الصفحة 61 من 78

نَصُّ الرسالة

)هذا ما وجد بخط ابن قاضي شهبة): «رسالةٌ كَتَبَ بها الشيخ شمس الدين أبو عبد الله الذهبي، إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية، كتبتُها من خط قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة رحمه الله، وكتبها هو من خط الشيخ الحافظ أبي سعيد بن العلائي، وهو كتبها من خط مرسلها الشيخ شمس الدين (1) :

الحمد لله على ذلتي (1) يا رب ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ علي إيماني. واحزناه على قلة حزني، واأسفاه على السنة وذهاب أهلها، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم، وأهل التقوى، وكنوز الخيرات، آه على وجود درهم حلال، وأخ مؤنس (1) .

طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتبًا لمن شغلته عيوب الناس عن عيبه، إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك، وتذم العلماء، وتتبع عورات الناس؟ مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» (1) .

بلى أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك: إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام، ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو جهاد (1) .

بلى والله عرفوا خيرًا كثيرًا مما إذا عمل به العبد فاز، وجهلوا شيئًا كثيرًا مما لا يعنيهم و «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . يا رجل بالله عليك كفَّ عنا، فإنك محجاج، عليم اللسان لا تقر ولا تنام (1) .

إياكم والأغلوطات في الدين، كره نبيك صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، ونهى عن كثرة السؤال وقال: «إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان» .

وكثرة الكلام بغير دليل تقسّي القلب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة، وتلك الكفريات التي تعمي القلوب (1) .

والله قد صرنا ضحكة في الوجود، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية، لنرد عليها بعقولنا؟ يا رجل قد بلعت (سموم) (1) الفلاسفة وتصانيفاتهم مرات، وبكثرة استعمال السموم، يُدمن عليها الجسم، وتكمن والله في البدن (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت