فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 417

وتَبْدِيعهم، وأبو عبد الله أحمد بن حنبل أشدُّهم إنكارًا.

قال أبو داود السِّجِستانيُّ: سمعتُ أحمدَ ذَكَرَ رَجُلينِ كانا وَقَفا في القرآنِ، ودَعَوَا إليه، فجعَلَ يَدعو علَيْهما، وقالَ لي: هذا لأحدِهما فِتْنةٌ، وجعَلَ يذكرهما بالمَكْروهِ [4] .

وقالَ: رأيتُ أحمدَ سلَّمَ عليه رجلُ من أهْلِ بغداد ممَّن وقَفَ -فيما بلَغني- فقال:"اغْرُبْ، لا أرَينَّكَ تَجِيءُ إلى بابي -في كلام غَليظ-"ولَمْ يرُدَّ عليه السَّلامَ، وقالَ لَهُ:

"ما أحوَجَكَ إلى أنْ يُصْنَعَ بك ما صنَعَ عُمَرُ بصَبِيغٍ".

قال أبو داودَ: فهَّمَني بصَبيغ بعضُ ولَد أحمدَ - [فدخَلَ بيتَه وردَّ البابَ] [5] .

وقالَ أبو طالب: سألتُ أبا عبد الله عمَّن أمسكَ، فقال: لا أقولُ ليسَ هو مخلوقًا، إذا لَقِيَني بالطريقِ وسلَّمَ عليَّ، أسَلِّمُ عليه؟

قال:"لا تُسَلِّمْ عليه، ولا تكلِّمْهُ، كيفَ يعرفُه الناسُ إذا سلَّمتَ عليْهِ؟ وكيفَ يعرفُ هو أنَّك مُنكرٌ عليه، فإذا لَمْ تُسَلِّم عليه عَرَفَ الذّلَّ، وعرفَ أنك أنكرتَ عليه، وعرفهُ النَّاسُ" [6] .

(4) رواه أبو داود في"المسائل"ص: 264 ومن طريقه الآجري ص: 87.

(5) رواه أبو داود في"المسائل"ص: 264ومن طريقه: الآجري ص: 87. وصَبيغ هذا بصريٌّ قَدِم على عُمَر فكان يجادل في متشابه القرآن، فجلَده عمر رضي الله عنه لذلك، وقصته صحيحة مشهورة، رويت موصولةً بسند صحيح عند ابن عساكر 8/ 117/أوغيره، ورويت مرسلةً من وجوه متعددة.

(6) رواه الآجري ص: 88 بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت