يُوحَى [طه: 13] .
فَدَلَّ هذا على أنَّهُ سَمعٍ كلامَ الله تعالى، ولا يُسْمَعُ إلاَّ الصَّوْتُ، وربُّنا تعالى قَدْ خاطَبَنا باللِّسانِ العَربيّ الذي نفْهَمُهُ، وليسَ فيه سَماعٌ بحصَل من غير صَوْتٍ [25] .
وسبق أنْ بيّنّا أنَّ كلامَ الله لمُوسى كانَ أعلى درجاتِ التَّكليمِ، وليس هو من جنسْ الإلهاماتِ، وإنَّما هو كلامٌ مسموعٌ بالآذانِ.
وقد قالَ عبد الله بن أحمدَ بن حَنْبل: سألْتُ أبي رحمه الله عن قومٍ يقولونَ: لمَّا كلَّمَ الله موسى لم يتكلَّمْ بصَوْتٍ؟ فقال أبي:
"بَلَى، إنَّ ربَّكَ -عَزَّ وَجَلَّ- تَكَلَّمَ بصَوْتٍ، هذه الأحاديثُ نَرْويها كما جاءت" [26] .
واحتجَّ لذلكَ بحديث ابن مَسعودٍ الآتي.
وقالَ الِإمام أبو بكر المَرُّوذِيُّ صاحبُ الإِمام أحمدَ: سمعتُ أبا عبد الله -يعني أحمدَ- وقيل له: إنَّ عبْدَ الوهّاب قَدْ تكلَّم وقالَ: مَنْ زعَمَ أنَّ الله كلَّمَ موسى بلا صَوْتٍ فهو جَهميٌّ عدُوُّ الله وعدوُّ الإِسلام، فتبسَّمَ أبو عبد الله وقال:"ما أحسَنَ ما قال، عافاه الله" [27] .
وقال عبدُ الله بن أحمدَ أيضًا: قلتُ لأبي: إنَّ ههُنا مَنْ يقولُ: إنَّ الله لا يتكلَّمُ بصوْتٍ، فقال:"يا بُنيَّ، هؤلاء جَهْميَّةٌ زنادِقَةٌ، إنَّما يَدوُرونَ على"
(25) انظر:"درء تعارض العقل والنقل"2/ 93.
(26) رواه عبد الله في"السنة"رقم (533) عنه.
(27) رواه الخلاّل عن المرّوزي به -كما في"درء التعارض 2/ 38 - 39."