فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 417

فلذا صَحَّ وصفُهُم بالجَهْمِيَّة.

وقَدْ قَالَ الإِمام أحمدُ رحمه الله -فيما رواه ابنه صالحٌ عنه-:

"افترقَت الجَهْمِيَّةُ على ثَلاثِ [12] فِرَقٍ: فِرْقَةٍ قالوا: القرآنُ مَخلوقٌ، وفرقةٍ قالوا: كلامُ الله وتسْكُتُ، وفرقةٍ قالوا: لفظُنا بالقرآنِ مَخلوقٌ، قالَ الله -عَزَّ وَجَلَّ- في كتابهِ: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] فجبريلُ سَمِعَه من الله، وسَمِعَه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- من جبريلَ عليه السلام، وسمِعَهُ أصْحابُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- من النَّبِيِّ, فالقُرآنُ كَلامُ الله غيرُ مخلوقٍ" [13] .

والنُّصوصُ عن الإِمام أحمدَ في تبديعِهم، بلْ وبعضُها في تكفيرهم، متواتِرةٌ، أسوقُ منها بعضَ ما فَتح الله تعالى بهِ، وثَبَتَ إسنادُهُ.

وهو مَرويٌّ عنه من وجوهٍ:

1 -عبد الله ابنه عنه.

قال: سألت أبي رحمه الله، قلتُ: ما تَقولُ في رجُلٍ قال: التَّلاوةُ مَخلوقةٌ، وألفاظُنا بالقرآن مَخلوقةٌ، والقُرآنُ كلامُ الله -عَزَّ وَجَلَّ- وليس بمَخلوقٍ؟ وما تَرى في مُجانَبتهِ؟ وهل يُسمَّى مُبْتدِعًا؟ فقال:"هذا يُجانَبُ، وهو قولُ المُبتَدِع، وهذا كلامُ الجَهْمية، ليسَ القرآنُ بمخلوقٍ، قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: تَلا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} [14] [آل عمران: 7] فالقرآن ليسَ"

(12) في الأصل المنقول عنه: ثلاثة.

(13) رواه صالح في"المحنة"ص: 72 عن أبيه.

(14) أراد حديث عائشة في الذين يتبعونَ المتشابة، وسياقُهُ، قالت: تلا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت