سَبيلٍ إلى ثالثٍ، فمَن لم يتَّبعِ الرَّسولَ -صلى الله عليه وسلم-؛ فلا بُدَّ أنْ يَتَّبعَ الهَوى، وقدْ قال الله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] .
فاتِّباعُ مَحْضِ العُقولِ دونَ ما جاءَ به الرَّسولُ اتِّباعٌ للهَوى، وعُدُولٌ عنِ الصِّراط المُستقيم.
قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .
فالصِّراطُ المستقيمُ واحدٌ، والحَيْدُ عنه يكونُ إلى سُبُلٍ متشعِّبةٍ، ولقَدْ صوَّر ذلكَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أحسَنَ تصويرٍ بأحْسَنِ عِبَارةٍ؛ فعن عبد الله بن مَسعودٍ رضي الله عنه قال: خَطَّ لَنا رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم - خطًّا، ثُمَّ قالَ:"هذا سبيلُ الله". ثمَّ خَطَّ خُطوطًا عن يَمينهِ وعن شِمالِه، ثمَّ قال:"هذه سُبُلٌ مُتفرِّقةً، على كلِّ سَبيلٍ منها شيطانٌ يَدْعو إليه". ثُمَّ قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [3] .
(3) حديث صحيح.
أخرجه الطيالسي رقم (244) وأحمد رقم (4142، 4437) والنسائي في"الكبرى"- كما في"تحفة الأشراف"7/ 49 - والدارمي رقم (208) وابن أبي عاصم في"السنة"رقم (17) وابن نصر في"السنة"ص: 5 والبزار رقم (2210 - كشف الأستار) وابن حبان رقم (1741، 1742 - موارد) وابن وضاح في"البدع"ص: 31 والحاكم 2/ 318 وابن الطبري في"السنة"رقم (92 - 94) والبغوي في"شرح السنة"1/ 196 من طرق عن عاصم بن أبي النُّجود عن أبي وائل عن عبد الله به.
وقال الحاكم"حديث صحيح الإسناد".
قلت: إسناده جيد.