3 -وقال الإِمام أبو بكْرٍ المَرّوذيُّ رحمه الله: قالَ لي أبو عبد الله -يعني أحمدَ-:"قد غِيضَ قلبي على ابن شَدَّاد"قلتُ: أيّ شيْءٍ حَكى عنكَ؟ قال:"حكى عني في اللَّفظ"فبلغَ ابنَ شدَّاد أنَّ أبا عبد الله قد أنكرَ عليه، فجاءَنا حَمْدويه بن شدَّاد بالرُّقْعَة فيها مسائل، فأدخلْتُها على أبي عبد الله، فنظَرَ، فرَأى فيها: إنَّ لَفْظي بالقرآن غيرُ مخلوقٍ -مع مسائلَ فيها- فقال أبو عبد الله:"فيها كلامٌ ما تكلَّمْتُ به"فقامَ من الدِّهْلِيز فدخَلَ، فأخرَجَ المِحْبَرةَ والقلَمَ، وضرَبَ أبو عبد الله على موضِعِ: لفظي بالقرآن غيرُ مخلوق، وكتَبَ أبو عبد الله بخطِّه بين السَّطْرَيْن:"القرآنُ حيثُ تصرَّفَ غيرُ مَخْلوق"وقال:"ما سَمِعْتُ أحدًا تكلَّم في هذا بشَيْءٍ"وأنكرَ على مَن قال: لفظي بالقرآن غيرُ مخلوق [77] .
قلتُ: حَمْدُويْهِ بن شَدَّاد هذا أحدُ أصحاب الإِمام أحمد.
4 -وقال صالحُ بن أحمد بن حنبل:
تَناهى إليَّ أنَّ أبا طالبٍ [78] يَحْكِي عن أبي أنَّه يقولُ: لفظي بالقرآن غيرُ مخلوق، فأخبَرْتُ أبي بذلكَ، فقال:"مَن أخبَرَكَ؟"فقلتُ: فلانٌ، قال:"ابْعَث إلى أبي طالب"فوجّهتُ إليه، فجاءَ، وجاء فُوران [79] ، فقال
(77) رواه الخلّال في"السنَّة"عن المرّوذي به -كما في"مجموع الفتاوى"12/ 424 - 425 - وروى هذه القصة أيضًا أبو محمد فُوران صاحب الإِمام أحمد بنحوها، أخرج ذلك البيهقي في"الأسماء"ص: 265 بسند صحيح.
(78) اسمه أحمد بن حُميد أبو طالب المشكاني، كان من أجل أصحاب أحمد، وكان أحمد يُكرمُه ويعظّمه، مات سنة (244) .
(79) اسمه عبد الله بن محمد بن المُهاجر، كان من خاصة الإِمام أحمد، مات سنة (256) .