قال رحمه الله:"كلُّ ما يُضافُ إلى الله إنْ كَانَ عَيْنًا قائمةً بنفسِها فهو مُلْكٌ له، وإن كانَ صفةً قائمةً بغيرِها ليس لها مَحَلٌّ تقومُ به فهو صفةٌ لله" [21] .
ومثَّلَ لِما كانَ عينًا قائمةً بنفسِها بقوله تعالى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] ، وقوله: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} [مريم: 17] قال:"وهو جبريلُ".
فهذا خَلْقٌ له ومُلْكٌ له، ومثله: (رسول الله) و (عباد الله) و (قبلة الله) ونحو ذلك.
ومثَّل لِما كان صفةً قائمةً بغيرِها بـ (علم الله، كلام الله، قدرة الله، حياة الله، أمر الله) .
فهذه إذا أضيفتْ إلى الله تعالى كانتْ صفاتٍ له.
قال:"لكن قد يُعبَّرُ بلفظِ المَصْدَر عن المفعولِ به، فيُسمَّى المعلومُ علمًا، والمقدورُ قدرةً، والمأمورُ به أمْرًا، والمخلوقُ بالكلمةِ كلمةً، فيكون ذلك مخلوقًا، كقوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ [22] بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [آل عمران: 45] وقوله: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] [23] "
(21) "مجموع الفتاوى"9/ 290.
(22) في الأصل المنقول عنه: (إنا نبشرك بكلمة) وهو خطأ.
(23) "مجموع الفتاوى"9/ 291.