فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 417

وأمَّا الشَّرْعُ، فقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] .

فالله تعالى لَمْ يُكَذِّب المنافقينَ في ألفاظهم، وإنَّما كَذَّبَهم فيما تُكِنُّهُ ضَمائِرُهم وسَرَائِرُهم، فدلَّ على أنَّه حقيقةُ الكَلام والقَوْل.

ومثلُهُ قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8] .

فالقَوْلُ بالنَّفْس قائِمٌ وإنْ لم ينْطِقْ به اللسانُ، والقولُ هو الكلامُ.

وقولُه تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] .

فأسقط حكمَ الكُفْر عن المُكْرَه على كلمةِ الكُفْر، وجعَلَ الحكمَ لصِدْقِ الكلامِ القائمِ بالقَلْبِ.

فهذه الآيات وما في مَعناها دالَّةٌ على أنَّ حقيقةَ الكلام هو المعنى القائمُ بالنَّفْس، لا الحُروفُ والأصْواتُ التي هي أماراتٌ ودَلالاتٌ على الكلام الحَقيقي [5] .

ومِن السُّنَّة:

قولُه -صلى الله عليه وسلم-:"يا مَعْشَرَ مَن آمَنَ بلسانهِ، ولم يَدْخُلِ الإيمانُ قلبَه" [6] .

(5) انظر:"الإِنصاف"لأبي بكر الباقلاني ص: 109.

(6) حديث صحيح، وهذا بعضه، وتتمته:"... لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتِهم، فإنَّه من يتَّبع عَوْراتِهم يتَّبع الله عورته، ومَنْ يتَّبع الله عَوْرته يفضحه ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت