{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (سورة آل عمران: 165) .
فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين وسكت عن الساكتين لأن الجزاء من جنس العمل فهم لا يستحقون مدحًا فيمدحوا ولا ارتكبوا عظيمًا فيذموا ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم هل كانوا من الهالكين أو من الناجين .
والمؤمنة تعرف سر وجودها وتعرف قدر ربها وهي في عملٍ دؤوب متواصل ما إن تنتهي من عمل حتى تدخل في آخر فكيف بمعلمة مؤمنة . وقدوة صالحة . (( والله لأن يهدي بهداك واحدُ ، خير لك من حمر النعم ) ). (1)
قبل ذلك ..
إن هذه الآثار والمقترحات التي سوف أعرضها لك .. ستكون بإذن الله طيبة ولكن قبل ذلك تسلحي بالصبر .. لأنك أيتها المعلمة تدعين إلى الله عز وجل وهذا يحتاج منك إلى صبر على من تدعينهن ولاشك أيضًا أنه يحتاج إلى وقت وجهد .
أما الصبر ... فهو سلاحك لتصلي إلى مرادك بإذن تعالى وهو يحتاج إلى ترويض للنفس ومجاهدتها على ذلك .. لأنك قد تجدين من الناس إعراضًا شديدًا في بداية الأمر ...أو قد تجدين عدم الاكتراث مما تقومين به أو مما تعرضينه على من حولك .. لكن رويدًا رويدًا وتذكري حبيبك صلى الله عليه وسلم وصبره في دعوته رغم ما وجد من الإيذاء والمعارضة بل والسب والشتم بل والرجم بالحجارة بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم . فاصبري وتصبّري وما صبرك إلا بالله . وادعي الله عز وجل أن يزينك بالصبر وهو على ذلك قدير .
وأما الجهد ... فسيكون عظيمًا ولكن تذكري عظمة الله عز وجل وأن هذا العمل سيكون في جنب الله عز وجل وجنب آلائه عليك لا شيء ولكن فضل الله واسع .. والمؤمنة الصادقة التي تحمل هم الدعوة إلى الله تعالى تبذل كل شيء من أجل نصرة هذا الدين ودعوة أخواتها إلى الالتزام بشرائعه وسلوك سبيله القويم وسيبارك لك الله عز وجل إن شاء الله في جهدك القليل إذا استعنت به وأخلصت نيتك لوجهه الكريم . ولا تقولي تعبت أو مللت كلا بل تذكري قدوتك صلى الله عليه وسلم فقد تعب أيما تعب فما هان وبلغ به الجهد مبلغه فما لان ولا استكان فسيري بتوفيق العزيز الودود .
(1) - حديث صحيح . انظر صحيح الجامع للألباني رقم 7094 .