فهرس الكتاب
(29) الطمع اللاهم .. !
تتصل أمي بوالدي، وهي شغفة مسرورة برمضان، وطعومته اللذيذة ... !
وتقول له: لاتنس تمر السوق، وتحضر كل حوائج رمضان ...
فاستغلها فرصة، وهي أول مرة أدخل سوق المدينة الكبير، الممتلىء بالأطعمة والمأكولات الفاخرة ...
فيشتري أبي اللحم والرز والفاكهة ...
فيمر على صاحب الحلوى، فأقول له: ماألذها، فيأتي بها: ثم يجتاز، فاذا صاحب فطائر فاخرة، فقلت: هذه ياأبي منظرها رائق، فيشتري لنا كيلو ... ويقول لصاحبها أصلحتها اليوم ... طازة؟!، نعم ياوالد ...
ننصرف إلى البيت، وأتصور أنني سآكل كل ذلك، ويؤذن مؤذن الحي الشيخ الكبير السبعيني الهزيلي ...
فنحسو ماء وتمرات، ثم شربة وفطيرات، فإذا المعدة تمتلىء وتشبع سريعًا ... !!
وبقيت السفرة كماهي، لكأننا لم نحركها .... !
وتجمعه أمي في أوعيته، وتعيده إلى المطبخ، وينتهي الطمع والتشهي الزائد إلى أصفار لاقيمة لها ... !!
(30) التغيير
الطقس متغير، والشمس مصفرة اصفرارًا جميلًا ...
والناس يتهيئون لحياتهم وأشغالهم ...
تغير كل شىء في حس عثمان ذي الخمس عشر سنة ...
ويعاين من لايصلي بات مصليا خاشعا ... وهاجر القرآن بات حاملًا له ...
لايكاد يطلع من المسجد أحد ..
والجامد القاسي لان وأضحى باكيا بالتلاوة، متأثرا ... !
عجيب أمر هؤلاء، الخلق، والأعجب سحر رمضان ...
الذي يغير ولا يتغير، بل يتجدد كل عام، ويأتي أعاجيب الأفنان والزكوات ...
ويجذب الناس إلى خيراته، ويصرفهم عن غفلاتهم ... !