فهرس الكتاب
، والآن باتت القناة الفضائية تشق أحشاء الصائم، وتعذبه بالمصورات والملهيات، وتعجب فكره برؤى غائرة في اللهو والانفتاح والفسوق ..
حتى نسي حلاوة الرمضان الشرعية، وعاش حلاوة الرمضان الترفيهية!!
صدقت ياعمار ... كم بين رمضان ورمضان؟!
رمضاننا، ورمضانهم. رمضاننا مدرسة إيمانية،، تسري بالروح للملأ الأعلى .. ورمضانهم هبوط بالنفس إلى أسفل سافلين .. !!
فما أكثر ضحايا الغفللة هذه الأيام، تلقاهم في لهو طافح، وفي صورة خليعة .. وفي أغنية ماجنة، يسكر بها إلى بزوغ الفجر، بلا رادع ولا استيقاظ ... !!
(34) نهاية السكرة .. !!
سكر بحب الشهوات، وغاصَ في اللذائذ الغناء الخفية .. واشترى منها شراء الباذخين حتى ملَّ دياره، وتجاوز أرضه الغبراء أشرًا وبطرًا ...
فركب الطائرة وفي الدرجة الأولى الممتازة، حيث الخدمة المتزايدة، والعناية الدافئة ...
-أين الوجهة؟ إلى باريس الحسن واللوعة والجمال ...
عله يشبع هيامًا يؤرقه، ووهجًا لايكاد ينطفىء! ويشبع منه .. ! أرقه وأمضَّه، ..
نزل في أفخر الفنادق، حيث الجنان الجارية، والملاذ الشهية الدائرة ..
وبينما هو يقلب ريموت الفضائيات، ويتطاير من فرط اللذاذة باحثا عن أكسير الحياة، وترياق الراحة، يرمي به الريموت مرمى لم يكن ينتظره، أو يفكر فيه ... !
صوت وصورة مختلفان .. صوت إمام الحرم، ويدعو دعاء القنوت (اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شىء، اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا ... ) فوقعت منه الكلمات موقعها، ولكأنها سهم حُشي نارًا، وملىء لهيبًا حتى احمر