الصفحة 112 من 1929

التوصُّلَ لاَ يَحْصُلُ بالدليلِ، إِنَّمَا يَحْصُلُ بالنظرِ فيه، والمرادُ بالمطلوبِ الخبريِّ، التصديقيُّ؛ أَيْ بالنسبةِ المستفادةِ مِنَ الخبرِ، فَخَرَجَ الْحَدُّ وَالرَّسْمُ، فَإِنَّهُمَا لبيانِ التصورِ لا التصديقِ، وهذا التعريفُ يَعُمُّ الدليلَ القطعيَّ والأَمَارَةَ، قَوْلِيًّا كَانَ أَوْ فِعْلِيًّا، فَإِنَّ المطلوبَ يَعُمُّ ذَلِكَ، وَمَنْ خَصَّ الدليلَ بالقطعيِّ احتاجَ إلى أَنْ يَزِيدَ فِيهِ إلى العَالِمِ بمطلوبٍ خبريٍّ، وَتَدْخُلُ فيه المقدماتُ السابقةُ الصادقةُ، وَإِنْ حَصَلَ فيها فَسَادٌ نُظِرَ بِفَسَادِ الترتيبِ؛ لأنَّ هذه المقدماتُ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصُّلَ بصحيحِ النظرِ فيها إلى المطلوبِ، وإطلاقُ الدليلِ على مَا أَفَادَ العلمَ أَوِ الظنَّ هو طريقةُ الفقهاءِ، وَاخْتَارَهُ الشيخُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَقَالَ: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: مَا يُؤَدِي إلى الظَّنِ لاَ يُقَالُ لَهُ دَلِيلٌ، بَلْ أَمَارَةٌ، وَهُوَ خَطَأٌ؛ لأَنَّ العربَ لاَ تُفَرِّقُ في التسميةِ بَيْنَ مَا يُؤَدِي إلى العلمِ والظنِّ، فَلَمْ يَكُنْ لهذا الفرقِ وَجْهٌ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لأنَّ هذا مِنْ بابِ الاصطلاحِ، ولاَ حَجْرَ فيه، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ العربِ لاَ تَعْرِفُهُ مَنْعُهُ عُرْفًا (20 أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت