الصفحة 1231 من 1929

الإلغاء ما لم يلغ المستدل الخلف بغير دعوى قصوره أو دعوى من سلم وجود المظنة ضعف المعنى خلافًا لمن زعمهما إلغاء.

(ش) : لو أبدى المعترض أمرًا آخر يخلف الوصف الذي ألغاه المستدل ويقوم مقامه ـ سمي تعدد الوضع، لتعدد أصل العلة فإنها تعددت بأصلين، لأن المعترض أورد الوصف، فلما ألغاه، عوض بآخر وصار معللًا بكل منهما، كقولنا فيما إذا أمن العبد حربيًا: أمان مسلم عاقل فصح كالحر، لأن الإسلام والعقل مظنتان لإظهار مصالح الإيمان، فيعترض المعترض بالحرية مدعيًا أنها جزء العلة، فالعلة أمان المسلم العاقل الحر، لا المسلم العاقل فقط، فإن الحرية مظنة الفراغ للنظر فيكون النظر فيها أكمل، فلا يجوز قياس العبد على الحر فيلغيها المستدل بالمأذون له في القتال، فإن الحنفية وافقونا على صحة أمانه، فيقول المعترض: خلف الإذن الحرية في صورة المأذون، فإن الإذن مظنة لبذل الوسع في النظر إذ لا شاغل له، وقول المصنف: وزالت فائدة الإلغاء أحسن من قول ابن الحاجب: فسد الإلغاء، فإن الإلغاء لا يفسد بل هو صحيح، وإذا أتى المعترض بما يخلفه فذلك اعتراف منه بصحته ولن إتيانه بما يخلفه يزيل فائدته التي هي سلامة وصف المستدل، لأنه المعترض، وقوله: ما لم يلغ ـ يشير إلى أن للمستدل إلغاء الخلف وإخراجه عن درجة الاعتبار بما بينا من الطرق، إلا طريقين:

أحدهما: عام لكل مستدل وهو دعوى أن الخلف الذي ذكره المعترض قاصر، فإن قصوره لا يخرجه عن كونه صالحًا للعلية، لجواز التعليل بالقاصرة ولكونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت