والثاني: أن لا يدل مع ذلك على إبطال مذهب المستدل صريحًا كقول الحنفي في الاعتكاف: لبث في محل مخصوص فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة، وغرضه التعرض لاشتراط الصوم فيه، ولكنه لم يتمكن من (118/ز) التصريح باشتراطه إذ لو صرح به لم يجده أصلًا، فيقول الشافعي: لبث في محل مخصوص فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة، فقد تعرض للعلة بتصريحه بنقض المقصود وقد تكلم إمام الحرمين في هذا المثال، وقال: الصوم عبادة مستقلة، فوقوعه شرطًا بعيدًا وليس تعبدًا، فإن الإيمان مقصود في نفسه، وهو شرط في كل عبادة
(ص) : الثاني لإبطال مذهب المستدل بالصراحة عضو وضوء فلا يكفي أقل ما يطلق عليه الاسم كالوجه، فيقال: فلا يتقدر غسله بالربع كالوجه، أو بالالتزام عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالعوض كالنكاح فيقال: فلا يشترط خيار الرؤية كالنكاح.
(ش) : القلب لإبطال مذهب المستدل ضربان: ضرب بالصراحة وضرب بالالتزام فالأول كقولك في مسح الرأس عضو وضوء فلا يكتفى فيه بأقل ما ينطلق عليه اسم المسح كغيره (من أعضاء الوضوء، فيقول الشافعي فلا يتقدر بالربع)