الصفحة 1649 من 1929

أن المحال إنما هو تعدد الذوات القديمة لا الذات والصفات وكذلك افتقار الذات إلى غيرها في وجودها هو المحال لا في غير وافتقارها إلى غير خارج عنها قائم بها لا ينفك عنها مع أن الحال الذي ادعاه أصحاب الأحوال لا موجودا ولا معدوما غير معقول، قال البيهقي: فإن قالوا فيقولون: إن علمه قديم وهو قديم قيل: من أصحابنا من لا يقول ذلك مع إثباته أزليا، ومنهم من يقول ذلك ولا يجب به الاشتباه لأن القديم هو المتقدم في وجوده والوجود لا يوجب الاشتباه عند أحد فكذلك المتقدم في الوجود لا يوجب الاشتباه. فإن قالوا: لو كان له علم لم يخل إما أن يكون هو أو غيره أو بعضه، قيل: هذه دعوى، بل ما قيل من علم لا يجوز أن يقال هو هو لاستحالة أن يكون العلم عالما ولا أن يقال غيره لاستحالة مفارقته له ولا بعضية لأنه ليس الوجوب متبعضا. انتهى.

واعتمد المتأخرون في تعددها على الإجماع فإن الأمة مجمعة على قولين: أحدهما: إثبات صفات متعددة والآخر نفيها والتزام اتحاد الذات فمن ادعى قولا ثالثا حكم فيه بإثبات صفة واحدة ثبوتا مناف للصفات المختلفة فقد خرق الإجماع وعلى هذا عول القاضي في (الهداية) والإمام في (الشامل) وحاصله: أنه إذا قضى العقل بثبوت زائد على الذات وهو مدلول التأثير والأحكام والتخصيص وأوجبت اللغة أن مدلول التأثير يسمى قدرة ومدلول الأحكام يسمى علما، ومدلول التخصيص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت