الصفحة 1928 من 1929

والتوبة واجبة لا يجوز لمن عمل سيئة أن يؤخر التوبة بل يلزمه إذا وقعت منه الندم والاستغفار وقل أن يخلو المكلف من أمر يتوب منه حتى إن قوما من العلماء يوجبون التوبة من الغفلة قال ابن الصباغ في كتاب (الطريق السالم) : وذلك ظاهر الحجة فإن من شأن المنعم عليه أن لا يغفل عن المنعم، لأنه لا يخليه عن نعمة.

واعلم أن الإسلام يجب ما قبله قطعا، وأما التوبة فهل تكفيرها الذنب قطعي أو ظني؟ فيه خلاف لأهل السنة واختار إمام الحرمين أنه مظنون قال النووي في (شرح مسلم) وهو الأصح وقال الأبياري في (شرح البرهان) : الصحيح عندنا القطع بالمحو، وسندنا الإجماع عليه وإن اختلفوا في القطع والظن، فمن قال: إنها غير ماحية فقد خرق الإجماع، فإن قيل: فبعض الأمة جازم بالظن فكيف ينتج القطع؟ قلنا: يلزم من هذا أن الأمة إذا اجتمعت على قبول مظنون أن لا يكون حجة، ونحن نختار أن الإجماع حجة على كل حال، وظن بعضهم يزيد على ظن جميعهم قال الحليمي: ولا يجب على الله قبولها ولكنه لما أخبر عن نفسه أنه يقبل التوبة عن عباده ولم يجز أن يخلف وعده، علمنا أنه لا يرد التوبة الصحيحة على صاحبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت