الصفحة 379 من 1929

قَيَّدُوهُما: فَدَلَّ على كونِه مَجازًا فيه، وإنَّما قالَ: بالتزامِ تَقْييدِه، ولم يَقُلْ: بتَقْييدِه، احْتِرازًا عن الحقيقةِ في اللفْظِ المُشْتَرَكِ، فإنَّه قد يُقَيَّدُ أيضًًا، كما يُقالُ في العَيْنِ: رَأَيْتُ عَيْنًا جَارِيَةً، لكنْ لا على طريقِ الالتزامِ.

سادسُها: توقَّفَ اسْتِعْمَالُها على المُسْمَّى الآخَرِ، سواءٌ كانَ ذلك ملفوظًا به، كقولِه تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ} فلا يُقالُ: مَكْرُ اللهِ ابتداءً أو مُقَدَّرًا كقولِه تعالَى: {قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْرًا} . ولم يَتَقَدَّمْ لمَكْرِهم ذِكْرٌ في اللفْظِ، لكنَّه مَذْكورٌ معنَى، الإطلاقُ على المُسْتَحيلِ، فإنَّ الاستحالةَ تَقْتَضِي أنَّه غَيرَ موضوعٍ له فيكونُ مجازًا، كقولِه تعالَى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةِ} وأَورَدَ بأنَّ المجازَ العَقْلِيُّ كذلك معَ أنَّه حقيقةٌ لُغَوِيَّةٌ، وأُجِيبَ بأنَّ المُرادَ ما يَقَعُ تَعْلِيقُه به بالبَدِيهَةِ، والذي في المجازِ العَقْلِيِّ امْتِناعُه نظرًا.

ص: والمختارُ اشْتِراطُ السمْعِ في نوعِ المجازِ وتوقَّفَ الآمِدِيُّ.

ش: يُشْتَرَطُ أنْ يَكُونَ بينَ المفهومِ الحقيقيُّ والمَجَازِيُّ عَلاقَةٌ مُعْتَبِرَةٌ، وإلاَّ جَازَ اسْتِعمالُ كلُّ لفْظٍ في كلِّ معنًى، وهو باطلٌ، ضرورةٌ. إذا عَلِمْتَ هذا، فجِنْسُ العَلاقَةُ يُشْتَرَطُ بالإجْماعِ لمَا ذَكَرْنَا، وشَخَّصَها غيرُ مُشْتَرَطٍ بالإجماعِ، فلا يُقالُ: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت