فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 14

فإذا تبينت ذلك في أعماق فطرتك النقية وهداك الله تبارك وتعالى إلى طريقه وجدت نفسك، وأحسست بأن للك كيانًا مؤثرًا فاعلًا، ورأيت أمامك ضوءًا كاشفًا، فعزفت نفسك عن الأهواء والمطامع وتطلعت إلى أن تكون من أولئك الذين هدى الله الملتمسين سبيله، المتطلعين إلى فضله ورحمته، الراغبين في أن يكونوا من خدام دعوته ومن العاملين لإعلاء كلمته.

وليس معنى هذا أنك تنسحب من الحياة، إلى عزلة صوفية أو خصومة مع المجتمع، أو إلى عزوف عن العمل، كلا كلا بل إلى اقتحام الحياة بأسلحة جديدة هي الإيمان والعمل لخير الناس ومعاملة الناس بالحسنى وإحلال وتحريم الحرام في مطعمك ومشربك، ودعوة أهلك إلى الصلاة والزكاة وعمل الخير، والاستجابة لكل أمر الله والوقوف عند حدوده، فدعوة الإسلام دعوة إيجابية لإصلاح الحياة لا لاعتزالها ولدعوة الناس الحسنى إلى طريق الله، ولهداية الخلق إلى الحق، من غير تزمت في وسيلة أو إسراف في توجيه، أو تعصب على أسلوب، وإنما بالمرونة والتدرج والتماس الأعذار والالتقاء في نقاط الخير،"أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"و"قولول للناس حسنًا".

والزمن جزء من العلاج، ولنعرف أولًا حقائق ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ونجعله الضوء الكاشف على طريقنا في الحياة، مؤمنين بأننا قد جئنا هذه الحياة لنؤدي رسالة، ولنعمر الأرض، ونبني، ونقيم المجتمع الرباني، على أساس المسئولية الفردية والالتزام الأخلاقي والإيمان بالجزاء الآخروي والبعث وعلى ضوء هذا الفهم المستنير تستطيع أن تواجه الحياة وأن نتعامل مع الناس وأن نمضي على طريق الله، في بيوتنا وفي أعمالنا، وفي كل مكان نحل فيه، ومع كل إنسان نلتقي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت