فهرس الكتاب
القول الثاني:إنه يوم أحد.وهو مروي عن الضحاك [1] ،وقال به مقاتل [2] ،وابن وهب [3]
والسمرقندي [4] ،وابن أبي زمنين [5] ،والبقاعي [6] ،ورجَّحه ابن عثيمين [7] .
وعلى هذا القول يكون الوعد متعلقًا بقوله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ } (آل عمران: من الآية121) .
واحتُج لصحته أن السياق في ذكر أحد وإنما أدخل ذكر بدر اعتراضا في أثنائها،وفيها أن الإمداد بثلاثة آلاف،ثم وعدهم أنهم إن صبروا واتقوا أن يمدهم بخمسة آلاف والإمداد ببدر بألف،وهذا معلق على شرط وذلك مطلق،والقصة في آل عمران قصة أحد مستوفاة مطولة وفي الأنفال قصة بدر مستوفاة مطولة [8] .
الترجيح:
الراجح- والله أعلم- القول الأول،وأن هذا الوعد كان يوم بدر،وأما قوله تعالى في سورة الأنفال: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ } (الأنفال:9) فيجاب عنه من وجهين:
الوجه الأول:أن التنصيص على الألف لا ينافي الثلاثة آلاف فما فوقها لقوله: { مُرْدِفِينَ } بمعنى يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أُخر مثلهم.
الوجه الثاني:أنه وعدهم بألف أولًا ثم صارت ثلاثة ثم صارت خمسة [9] .
(1) رواه عنه الطبري في جامع البيان (4/102) ...
(2) تفسيره (1/190) ...
(3) تفسيره (1/123) ...
(4) تفسيره (1/268) ...
(5) تفسيره (1/126) ...
(6) نظم الدرر (5/56) ...
(7) تفسير القرآن الكريم (سورة آل عمران) (2/134) ...
(8) ينظر:زاد المعاد لابن القيم (3/178) ،تفسير القرآن الكريم (سورة آل عمران) (2/134،133) ...
(9) نظر:تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/353) ،دفع إيهام الاضطراب للشنقيطي (69) ،صفوة الآثار والمفاهيم ( 4/311)