ولد الوزير ابن هبيرة في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وأربعمائة في قرية تُسمى (الدُّور) من أعمال (الدُّجَيْل) [1] ،وكان والده من أجناد (الدُّور) ثم عُرفت بـ (دور الوزير) نسبة إلى الوزير ابن هبيرة وقد بنى فيها جامعًا ومنارة [2] .
دخل ابن هبيرة بغداد [3] في صباه وفيها نشأ فقيرًا مما دفعه للعمل،والسعي في طلب المعيشة فدخل في أعمال متنوعة وكان لا ينتقل من خدمة إلا إلى أكبر منها،ويوضِّح هذا ما كان يذكره كثيرًا في مجالس وزارته من شدَّة فقره القديم،ويتذكر نعمة الله عليه بعد توليه الوزارة.
وكان والده يحثه على تحصيل الأدب وإدراك الفوائد فاشتغل منذ صغره بطلب العلم ومجالسة الفقهاء والأدباء والتردد عليهم فاخذ من كل فن طرفًا [4] .
ثالثًا:شيوخه:
تتلمذ ابن هبيرة على علماء العراق خاصة،ولم يُذكر أنه أخذ عمن كان خارجها من العلماء،وممن أخذ الوزير عنهم من يلي:
1)أبو عثمان ابن مِلَّة،إسماعيل بن محمد بن أحمد بن مِلَّة الأصبهاني (ت:509هـ) واعظٌ زاهد محدِّث،روى عنه ابن هبيرة في صباه [5] .
(1) أعمال الدُّجَيْل:موضع يقع بين بغداد وتكريت يُنسب إليه جماعة من الفضلاء.ينظر:معجم البلدان (2/481،443) ، وتبعد عن بغداد خمسين كيلو مترا من جهة الشمال.
(2) القرية التي ولد فيها الوزير ابن هبيرة تُعرف بـ (قرية بني أَوْقَر) ،وبنو أَوْقَر كانوا مشايخها وأرباب تجارتها. ينظر: معجم البلدان ( 2/481) ،وفيات الأعيان (6/242) ،الذيل على طبقات الحنابلة (1/251) ...
(3) بغداد:عاصمة العراق تقع على جانبي نهر دجلة في المنطقة التي يقرب فيها دجلة من الفرات،أسسها أبو جعفر المنصور. ينظر:معجم البلدان (1/456) ،الموسوعة العربية الميسرة (1/383) ...
(4) ينظر:الفخري في الآداب السلطانية (227) ،الذيل على طبقات الحنابلة (1/253) ،شذرات الذهب (4/191)
(5) ينظر:المنتظم (10/183) ،الكامل (9/161) ،سير أعلام النبلاء (19/295) ،شذرات الذهب (4/191) ...