عزيزي خير ركاب المرء حكمته ونيته، فالحكمة ضالة المؤمن يأخذها ممن سمعها ولا يبالي من أي وعاء خرجت، ومن الحكمة أن تحافظ على نفسك باحترامها كي يحترمها الآخرين؛ حين تفقد احترامك لنفسك يكون من الصعب على الآخرين أن يحترموك، وتحري الصدق أمر مطلوب في كل الشؤون، فابتعد عن الكذب، ولو كنت تاجرًا فاعلم بأنه قد خاب وخسر المنفق سلعته بالحلف الكاذب، والنجاح يأتي خطوة بخطوة، غير أن الخطوة الأولى لتحقيق النجاح هي الاستيقاظ من الأحلام، وكن ثابت الخطى وتيقن أن ثمة خطوة واحدة بين النصر والخذلان، واعلم أن الكيس لا يخطو خطوة إلا أن تكون على نهجٍ لا يخالطه ريب، خير الرجال من تقيد بأحكام النبوة،واستمع لناصحك بتأنٍ وروية، فالدين النصيحة، والتريث مطلوب؛إذ خير للمرء أن يقال عنه جبانا من أن يكون متهوراَ، على أن المرء يجب أن يكون شجاعًا، فالشجاعة تاج تتزين به هامات الرجال وتتشرف به قلوبهم، الشجاعة عزيزة يضعها الله فيمن شاء من عباده، إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية، فالزمها دائمًا يقف الحق بجانب الشجعان؛ لأن الشجاع لا يحتاج لأن يفعل ما يثبت به شجاعته من ظلمٍ أو نحوه، والرجل الذي توفرت فيه الشجاعة بلا استقامة لا يعدو أن يكون قاطع طريق
وإذا امتطيت الشجاعة فعليك الحذر؛ الشجاعة بلا حذر حصان أعمى،
وأمامك أمران: إما أن تكون ذا عقل ولربما أعياك بالتفكر ونحوه، أو أخو جهالة ووصب يصيبك بغياب العقل، قيل:
ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ
ومن مساوئ غياب العقل أو نقصه فساد الذوق، والذوق السيئ يقود إلى المكاره، وإياك والجزع إذا تأخر الرزق، فما دمت حيًا فسيرزقك الله من حيث تدري أو لا تدري.
الرِزقُ لا تَكمَد عَلَيهِ فَإِنَّهُ يَأتي وَلَم تَبعَث إِلَيهِ رَسولا