قيل: عاد الأمر إلى طلب الشفاعة من غير الله ، وذلك هو محض الشرك .
السادس: في هذه الأبيات من التبري من الخالق - تعالى وتقدس - والاعتماد على المخلوق في حوادث الدنيا والآخرة ما لا يخفى على مؤمن ، فأين هذا من قوله تعالى: { إياك نبعد وإياك نستعين } [ الفاتحة ] ، وقوله تعالى: { فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } [ التوبة ] ، وقوله: { وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرًا } [ الفرقان ] ، وقوله تعالى: { قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغًا من الله ورسالاته } . [ الجن ]
فإن قيل: هو لم يسأله أن يتفضل عليه ، وإنما أخبر أنه إن لم يدخل في عموم شفاعته فيا هلاكه . قيل: المراد بذلك سؤاله ، وطلب الفضل منه ، كما دعاه أول مرة وأخبر أنه لا ملاذ له سواه ، ثم صرح بسؤال الفضل والإحسان بصيغة الشرط والدعاء ، والسؤال كما يكون بصيغة الطلب يكون بصيغة الشرط ، كما قال نوح عليه السلام: { وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين } . [ هود ]
ومنهم من يقول: نحن نعبد الله ورسوله ، فيجعلون الرسول معبودا .
قلت: وقال البوصيري:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم