فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 48

قال الشوكاني:"وجواز الغيبة في هذا المقام هو بأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الثابتة بالضرورة الدينية ، التي لا يقوم بجنبها دليل ، لا صحيح ولا عليل" [ رفع الريبة ] .

التحذير من الشر ونصيحة المسلمين:

جاءت فاطمة بنت قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستشيره في أمر خطبتها وقد خطبها معاوية وأبو الجهم وأسامة بن زيد ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"أما معاوية فرجل ترب لا مال له ، وأما أبو الجهم فضراب للنساء ، ولكن أسامة بن زيد" [ أخرجه مسلم ] .

قال ابن تيمية: الشخص المعين يُذكر ما فيه من الشر في مواضع . . أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم . . . [ مجموع الفتاوى ] .

ويدخل في هذا الباب ما صنعه علماؤنا في جرح الرواة نصحًا للأمة وحفظًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ومسلم .

قال النووي: اعلم أن جرح الرواة جائز ، بل هو واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه لصيانة الشريعة المكرمة ، وليس هو من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة لله تعالى ورسوله والمسلمين . [ شرح صحيح مسلم ] .

المجاهر بنفسه المستعلن ببدعته:

استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ائذنوا له ، بئس أخو العشيرة ، أو ابن العشيرة" [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

قال القرطبي: في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة [ فتح الباري ] .

ومما يدل على اتصاف هذا الرجل بما أحل غيبته ما جاء في آخر الحديث ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أي عائشة ، إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه اتقاء فحشه".

قال الحسن البصري: ليس لصاحب البدعة ولا الفاسق المعلن بفسقه غيبة [ شرح أصول الاعتقاد ] .

وقال زيد بن أسلم: إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي [ شعب الإيمان ] .

والذي يباح من غيبة الفاسق المجاهر ما جاهر به ، دون سواه من المعاصي التي يستتر بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت