فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 48

وبما أن الإنسان فيه من العيوب والمساوئ كما في غيره ، فلا غرو أن يبدأ بسد الخلل ، ورقع الخرق الحاصل في خلقه وأخلاقه ، وينشغل بذلك عن عيوب غيره .

فمن الغيبة الواقعة بين الناس اليوم أن يذكر أحدهم شخصًا بأنه عصبي ، أو كسول ، أو يُحب أن يُخدم ، أو ثقيل الدم ، أو متقلب المزاج ، أو سريع الغضب ، أو نومه ثقيل ، أو يشخر أثناء النوم ، إلى غير ذلك من العيوب التي يرفضها من اتصف بها ولو كانت حقيقة ، فهي من الغيبة التي حرمها الله تعالى في كتابه ، وحرمها نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته .

عن أنس رضي الله عنه قال: كانت العرب يخدم بعضها بعضًا في الأسفار ، وكان مع أبي بكر وعمر رجلٌ يخدمهما ، فاستيقظا ولم يهيئ لهما طعامًا ـ الأصل أن يكون الخادم قد استيقظ وهيأ الطعام لمن يخدمه ، لكن هذا الرجل لم يصنع ـ قام أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يجداه قد استيقظ ، فقال أحدهما لصاحبه:"إن هذا ليوائم نوم بيتكم": يعني قالوا: هذا نوم بيت لا نوم سفر ، عابوه بكثرة النوم ، فأيقظاه فقالا: إئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له: إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام وهما يستأدمانك، ـ يطلبان الإذن ليأكلا ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد ائتدما"ففزعا ، فجاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله ، بعثنا إليك نستأدمك ، فقلت:"قد ائتدما"، فبأي شيء ائتدمنا ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"بلحم أخيكما ، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين أنيابكما"، وفي رواية قال:"إني أرى لحمه في ثناياكما"فقالا ـ أي أبو بكر وعمر ـ فاستغفر لنا يا رسول الله ، قال:"هو فليستغفر لكما" [ أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ، والخرائطي في مساوئ الخلاق ، وهو حديث صحيح ، صححه الألباني رحمه الله في الصحيحة برقم 2608 ] .

5-الفكاهة والضحك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت