فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 32

ومن عاش عيش المؤمنين .. ورفع راية الدين .. لم يلتفت إلى شيء من ذلك ..

نعم لم يلتفت إلى رقص راقص .. ولم يستفزه عزف عازف ..

بل أدرك سرّ وجوده في الحياة .. فعاش لأجله ومات ..

وانظر .. إلى الذين يعيشون للإسلام .. يحيون من أجله .. ويموتون منه أجله .. ويسكبون دماءهم فداء له ..

أقوام صالحون فطنا .. طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا ..

بذلوا لربهم حياتهم .. وأنفقوا له موالهم .. وأذلوا بين يديه جباههم .. وفارقوا لأجله أوطانهم ..

يأخذ ربهم من دمائهم .. يغسل بها سيئاتهم .. ويطيب حسناتهم ..

وانظر إلى صهيب الرومي رضي الله عنه ..

كان عبدًا مملوكًا في مكة .. فلما جاء الله بالإسلام .. صدق وأطاع .. فاشتد عليه عذاب الكافرين ..

ثم أذن النبي عليه الصلاة والسلام للمؤمنين بالهجرة إلى المدينة .. فهاجروا ..

فلما أراد أن يهاجر معهم منعه سادة قريش .. وجعلوا عنده بالليل والنهار من يحرسه .. خوفًا من أن يهرب إلى المدينة ..

فلما كان في إحدى الليالي .. خرج من فراشه إلى الخلاء .. فخرج معه من يرقبه ..

ثم ما كاد يعود إلى فراشه حتى خرج أخرى إلى الخلاء .. فخرج معه الرقيب ..

ثم عاد إلى فراشه .. ثم خرج .. فخرج معه الرقيب ..

ثم خرج كأنه يريد الخلاء .. فلم يخرج معه أحد .. وقالوا: قد شغلته اللات والعزى ببطنه الليلة ..

فتسلل رضي الله عنه .. وخرج من مكة .. فلما تأخر عنهم .. خرجوا يلتمسونه .. فعلموا بهربه إلى المدينة ..

فلحقوه على خيلهم .. حتى أدركوه في بعض الطريق .. فلما شعر خلفه .. رقى على ثنية جبل ..

ثم نثر كنانة سهامه بين يديه .. وقال:

يا معشر قريش .. لقد علمتم والله أني أصوبكم رميًا .. ووالله لا تصلون إليَّ حتى أقتل بكل سهم بين يدي رجلًا منكم ..

فقالوا: أتيتنا صعلوكًا فقيرًا .. ثم تخرج بنفسك ومالك ..

فقال: أرأيتم إن دللتكم على موضع مالي في مكة .. هل تأخذونه .. وتدعوني أذهب ..

قالوا: نعم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت