الصفحة 182 من 205

في إسناده كذاب وأن لا يكون شاذًا". وقد تكلم الإمام الشافعي متى يتقوى المرسل تكلم على ذلك في كتابه الرسالة. فإذًا: الأئمة المتقدمون يرون ذلك."

ولكن فرق بين منهج الأئمة المتقدمين وبين منهج من تأخر في ذلك أن: الأئمة المتقدمون ما كانوا يتوسعون في ذلك بخلاف المتأخرين أو كثير من المتأخرين، وهذا الذي أقصده، لا أقصد كل المتأخرين، وإنما أقصد كثير منهم، أو جمع كبير منهم، أنهم توسعوا في تقوية الحديث الضعيف بمجموع طرقه حتى وصل بهم إلا أنهم يقوون الأحاديث المنكرة والباطلة والأحاديث البينة الضعف.

ومن ذلك (مثلًا) أنّ الرسول (صلى الله عليه وسلّم) كان يخلل لحيته، وهذا الحديث ضعيف ولا يصح من جميع طرقه، ولذلك جاء عن الإمام أحمد وجاء كذلك عن أبي حاتم الرازي أن هذا الخبر لا يصح. و (مثلًا) حديث التسمية عند الوضوء"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"أيضًا هذا الحديث له طرق كثيرة ولا يصح منها شيء ضعفه أيضًا الإمام أحمد وأيضًا أبو بكر بن المنذر، وأيضًا هذا ظاهر كلام ابن حبان وقبله البخاري والترمذي بينما تجد أن هذه الأحاديث قد قواها وصححها أو حسنها جمع ممن تأخر من أهل العلم. فالفرق بين منهج الأئمة المتقدمين وبين من تأخر أنهم لا يتوسعون في تقوية الأخبار الضعيفة بل لهم شروط.

ومن هذه الشروط:

1)أن يكون هذا الضعف يسيرًا لا يكون هذا الضعف شديدًا، وأيضًا هذا يقوله من تأخر ولكن عند التطبيق قد لا يلتزمون بهذا الشرط، فلا بد أن يكون هذا الضعف ليس بالشديد، أن يكون (مثلًا) فيه راوٍ معروف بالحفظ ثم اختلط، فإن جاء ما يشهد له وهنا يتقوى وهذا يدل على أنه قد حفظ هنا أو تسيء الحفظ ولا يكون سيئ الحفظ جدًا، فلا بد أن لا يكون هذا الضعف شديدًا، أو يكون مرسل لكبار التابعين وجاء من طرق أخرى مراسيل مثله أو أسانيد موصولة فيها ضعف فهنا يتقوى، وهكذا.

2)فيما يتعلق بالمتن فلا بد أن يكون المتن الذي يشهد لهذا مثله أو يوافقه في أكثر ألفاظه، لأنه لوحظ أن هناك من يقوي الأخبار بطريقة وهي أنه يأتي بالحديث الضعيف ويقول (مثلًا) أن هذه الكلمة من هذا الحديث أو هذه الجملة يشهد لها الحديث الفلاني وهذه الجملة يشهد لها الحديث الفلاني وهذه الجملة يشهد لها الحديث الفلاني، وهكذا، وبالتالي يكون الخبر ثابتًا، لا هذا غير صحيح. وإنما لابد أن يكون المتن الذي يراد به تقوية هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت