فهرس الكتاب
(رضي الله عنه) وأنه عندما جاءت النوبة لعمرو بن العاص أنه ثبت معاوية فهذا لم يصح وإ نما أرادوا أن يتفقوا على الصلح ولم يحصل هذا الصلح ولم يقع فأقول أن هناك أخبار غير صحيحة. وإما أن تكون هذه الأشياء التي قد يظن أنها قادحة في بعض الصحابة أنها من قبيل الاجتهاد والتأول، يعني مثل ما حصل من خروج عائشة (رضي الله عنها) وكذلك الزبير (رضي الله عنه) وطلحة بن عبيدالله (رضي الله عنه) في معركة الجمل كانوا متأولين وأرادوا الإصلاح بين طائفة علي (رضي الله عنه) وبين طائفة معاوية (رضي الله عنه) وأرادوا أيضًا أن يتتبعوا قتلة عثمان ونحو ذلك فقد خرجوا وهم قد تأولوا في خروجهم فلذلك عائشة عندما سمعت نباح الكلاب أرادت أن ترجع فقالوا لها كيف ترجعين ولعل الله أن يصلح بك بين طائفتين من المسلمين أو لعل الله أن يصلح بك بين المسلمين فاستمرت في مسيرها. فالشاهد من هذا أنهم أرادوا الإصلاح فهم تأولوا في ذلك ولا شك أن المجتهد المصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد. أو تكون هذه الأشياء قد تابوا منها ورجعوا عنها كما حصل لماعز (رضي الله عنه) لما وقع فيه فتاب وطلب من الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يقيم عليه الحد وكما حصل من المرأة الغامدية عندما أيضًا طلبت من الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يقيم عليها الحد. فيحمل على ما تقدم. فالصحابة (رضي الله عنهم) عدول وثقات رضي الله عنهم أجمعين.
س997: من المعلوم أن بعض الكتب الحديثية المشهورة مفقودة (مثل مسند بقي بن مخلد، أو قسم من صحيح ابن خزيمة) . وهنا سؤال يطرح بإلحاح: هل يمكن أن تكون هذه الكتب قد انفردت بأحاديث (أو على الأقل بطرق وأسانيد) لا توجد في الكتب المشهورة؟ فإن كان الجواب: لا، كان ذلك بعيدًا، لأنه يلزم منه أن يكون أصحاب هذه الكتب ما زادوا على أن كرروا ما في الكتب الأخرى. والاستقراء في الكتب التي كانت مفقودة ثم وجدت، أو كانت مخطوطة ثم طبعت، يثبت العكس. فكم هي المتون والأسانيد التي اطلعنا عليها في هذه الكتب بعد أن لم تكن معروفة لدينا .. وإن كان الجواب: نعم، كان ذلك منافيًا لما تقرر من أن الله (عز وجل) قد حفظ السنة من الضياع. فالرجاء منكم إزالة هذا الإشكال.
الجواب: لا شك أن الدين محفوظ بحفظ الله له فقوله (جل وعلا) :"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"هذا يشمل ويلزم منه حفظ السنة النبوية لأن السنة النبوية تفسر وتبين القرآن الكريم وألا إذا لم تحفظ السنة فهذا يودي إلى عدم حفظ القرآن لأن السنة تبين القرآن فإذا كان ليس هناك ما يبين القرآن إذًا فهو غير محفوظ فلا شك أن القرآن والسنة محفوظان بحفظ الله (عز وجل) لهما وبالتالي يتبين جواب سؤال هذا الأخ أو استشكاله: فبحمد الله من كتب الحديث وكتب الآثار الموجود منها الشيء الكثير والشيء الكبير.