فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 2

عبداللطيف بن هاجس الغامدي

إن طول العمر لحصول الأجر من أعظم نعم الله تعالى على العبد، فلا أعظم سعادة من عبد مؤمن كلما طال عمره زاد أجره وعظم ثوابه وكبر فضله عند ربِّه، فكانت أيامه ولياليه عامرة بالطاعة مملوءة بالخير، فخيركم من طال عمره وحسن عمله، لأنه جامعٌ للكنوز، كاسب للدرر، غانم للجوهر ...

ولا أعظم حسرةً وأطول خيبة من عبد قصير عمره، قريب أجله، طويل أمله، قليل عمله!

ضاعت أيامه القليلة في الغفلة المطبقة والمعاصي المهلكة، وبينما هو سادر في غفلته دهمته منيته، فلقي ربَّه وهو خالي اليدين، فارغ الجراب، مفلس الحصيلة، مبلس الحيلة، فكان من النادمين!

ومن رحمة أرحم الراحمين بنا، أن جعل لنا مواسم مباركة نتزود فيها من الغنائم، ونتحصَّل فيها على العظائم، ونجمع منها ما يسرّنا رؤياه يوم أن نلقى الله ...

ومن أعظم وأكرم هذه المواسم؛ شهر الخير والبركة، والنور والسرور، والعبادة والطاعة، والإقبال والتوبة .. شهر رمضان ..

شهرٌ تُقال فيه العثرات، وترفع الدرجات، وتجاب الدعوات، وتمحى السيئات، وتضاعف الحسنات، ويقال لباغ الخير أقبل فهذا موسم النفحات وزمان الأعطيات، ويقال لباغ الشرِّ أقصر فما عاد في العمر مبرر للضياع أو داعٍ للإعراض، ومن حرمته ذنوبه من خير رمضان، فيا طول خيبته، ويا عرض حسرته!!

فعن سعيد ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الشهر قد حضركم، و فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، و لا يحرم خيرها إلا محروم (1) ."

فقل لي بربك ..

متى يُقلع ويتوب المتلطخ بالذنوب إن لم يكن في رمضان شهر التوبة والغفران؟!

متى يتحرَّر أسير الهوى ومقيَّد الخطى إن لم يكن ذلك في زمان تصفيد عدوه الشيطان؟!

متى ينال الرضى إن لم يكن في وقت الإقبال والإمهال وبسط نفحات الرحمات؟!

أيقبل من مسلم أغلقت من أجله أبواب النيران، وما زال يقرع أبوابها بالمعاصي؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت