الصفحة 115 من 951

الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه أحد وقد سمعته ينهي عن النياحة وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلى فيها وسودوا أكابركم فانكم إذا سودتم أكابركم لم يزل لأبيكم فيكم خليفة وإذا سودتم أصاغركم هان أكابركم على الناس وزهدوا فيكم وأصلحوا عيشكم فان فيه غني عن طلب الى الناس وإياكم والمسألة فانها آخر كسب المرء وإذا دفنتموني فاخفوا قبري عن بكر بن وائل فقد كانت بيننا خماشات في الجاهلية فلا آمن سفيها منهم أن يأتي أمرا يدخل عليكم عيبا في أبيكم.. فاما قوله صلى الله عليه وسلم - الكثر ستون - فمعناه الكثير تقول العرب نسأل الله الكثر ونعوذ به من القل أي نسأله الكثير ونعوذ به من القليل.. قال الشاعر فإن الكثر أعياني قديما ولم أقتر لدن أني غلام .. وقال آخر وقد يقصر القل الفتي دون همه وقد كان لولا القل طلاع أنجد - والكريمة - يعني بها كرائم ماله - وأمنح الغزيرة - أي أعطيها من يحلبها ويردها ومن ذلك الحديث والعارية موداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم فالمنحة الناقة أو الشاة يدفعها الرجل إلى من يحلبها وينتفع بلبنها ثم يردها عليه - والزعيم - الكفيل ويقال له أيضا القبيل والصبير والجميل ومنه قوله تعالى (وأنا به زعيم) .. قال الشاعر فلست بآمر فيها بسلم ولكني علي نفسي زعيم.. وقال آخر قلت كفى لك رهن بالرضا فازعمي يا هند قالت قد وجب معناه اكفلي ويروي فاقبلي من القبيل الذي هو الكفيل أيضا.. وقال الفراء القانع هو الذي يأتيك فيسألك فان أعطيته قبل - والمعتر - الذي يجلس عند الذبيحة ويمسك عن السؤال فكأنه يعرض في المسألة ولا يصرح بها يقال قنع الرجل قناعة إذا رضي وقنع قنوعا إذا سأل.. فأما قوله - لا جرم - فقال قوم معنى جرم كسب وقال في قوله تعالى (لا جرم أن لهم النار) أن لا رد على الكفار ثم ابتدأ فقال جرم ان لهم النار (10 - أمالي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت