الصفحة 152 من 951

كيف ذاك والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا فقال له عليه السلام ويحك يا أخا أهل الشام لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاكما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والأمر من الله والنهي ولما كان المحسن أولى بثواب الاحسان من المسيئ والمسيئ أولى بعقوبة الذنب من المحسن تلك مقالة عبدة الاوثان وحزب الشيطان وخصماء الرحمن وشهداء الزور وقدرية هذه الامة ومجوسها ان الله أمر عباده تخييرا ونهاهم تحذيرا وكلف يسيرا وأعطى على القليل كثيرا ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يكلف عسيرا ولم يرسل الانبياء لعبا ولم ينزل الكتب لعباده عبثا ولا خلق السموات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.. قال الشامي فما القضاء والقدر الذي كان مسيرنا بهما وعنهما قال الأمر من الله بذلك والحكم ثم تلا (وكان أمر الله قدرا مقدروا) فقام الشامي فرحا مسرورا لما سمع هذا المقال وقال فرجت عنى فرج الله عنك يا أمير المؤمنين وجعل يقول أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم الحساب من الرحمن غفرانا أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا جزاك ربك بالإحسان إحسانا وروى ان أبا حنيفة النعمان بن ثابت قال دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله فسلمت عليه وقمت من عنده ورأيت ابنه موسى في دهليزه قاعدا في مكتبه وهو صغير السن فقلت له أين يحدث الرجل عندكم إذا أراد ذلك فنظر الي ثم قال يتجنب شطوط الانهار ومسقط الثمار وأفناء الدور والطرق النافذة والمساجد ويضع ويرفع بعد ذلك حيث شاء قال فلما سمعت هذا القول نبل في عيني وعظم في قلبي فقلت له جعلت فداك ممن المعصية فنظر الي ثم قال اجلس حتى أخبرك فجلست فقال ان المعصية لابد أن تكون من العبد أو من ربه أو منهما جميعا فان كانت من الله فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله. وان كانت منهما فهو شريكه والقوي أولى بانصاف عبده الضعيف. وان كانت من العبد وحده فعليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت