الصفحة 275 من 951

بين فعلها وفعل ما تحتاج إليه فيستمر كون الحي حيا فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان وعلو السن وتناقض بنية الانسان فليس مما لابد منه وانما جرى الله تعالى العادة بان يفعل ذلك عند تطاول الزمان ولا إيجاب هناك ولا تأثير للزمان على وجه من الوجوه وهو تعالى قادر على أن يفعل ما أجرى العادة بفعله إذا ثبتت هذه الجملة ثبت ان تطاول العمر ممكن غير مستحيل وانما اتي من أحال ذلك من حيث اعتقد ان استمرار كون الحي حيا موجب على طبيعة وقوة لهما مبلغ من المادة متى انتهت إليه انقطعتا واستحال أن تدوما ولو أضافوا ذلك الي فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الإحالة.. فأما الكلام في دخول ذلك في العادة وخروجه عنها فلا شك في ان العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متفاوتة تعد الزيادة عليها خارقة للعادة إلا أنه قد ثبت ان العادة قد تختلف في الأوقات وفي الأماكن أيضا ويجب أن يراعى في العادة اضافتها إلى من هي عادة له في المكان والوقت وليس يمتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقا للعادة بغير خلاف وأن يكثر الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه وإذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية بتطاول الأعمار وامتدادها ثم تناقص ذلك على تدريج ثم صارت عادتنا الآن جارية بخلافه وصار ما بلغ مبلغ تلك الأعمار خارقا للعادة وهذه جملة فيما أردناه كافيه (باب في الجوابات الحاضرة المستحسنة التي تسميها قوم المسكتة) اعلم ان أجوبة المحاورة والمناظرة انما تستحسن وتؤثر إذا جمعت مع الصواب سرعة الحضور فكم من جواب أتى بعد لأي وبعد تقاعس لم يكن له في النفوس موقع ولا حل من القلوب محل الحاضر السريع وان كان المتثاقل أعرق في نسب الاصابة وآخذ بأطراف الحجة ولهذا قيل أحسن الناس جوابا وأحضرهم قريش ثم العرب وان الموالي تأتي أجوبتها بعد فكرة وروية.. وقد مدح الجواب الحاضر بكل لسان فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت