تجاوزوا بالممدوح من كان قبله ألا ترى الي قول ابي العكوك في أبي دلف رجل أبر علي شجاعة عامر بأسا وغير في محيا حاتم فأطرق الطائي ثم رفع رأسه وأنشد لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى والباس (1) فالله قد ضرب الاقل لنوره مثلا من المشكاة والنبراس
(1) قوله لا تنكروا الى آخر البيتين أي لا تنكروا قولي أقدامه كاقدام عمرو وذكاؤه كذكاء إياس وهو أذكى منه لأن الله تعالى قد شبه نوره بما هو أقل منه إذا كان المشبه به من أبلغ ما يعرفه الناس ضوء فقال مثل نوره كمشكاة وهي الكوة ليست بنافذة وأصحاب التفسير يزعمون ان أصلها حبشي وأما لفظها فيدل على انها عربية من شكوت والنبراس المصباح ويقال انه ليس بعربي.. وكان أبو تمام أنشد أحمد بن المعتصم هذه القصيدة وليس فيها البيتان أعني قوله لا تنكروا والبيت الذي بعده فقال يعقوب ابن اسحاق الكندي وكان يخدم أحمد الأمير أكبر من كل شئ ممن شبهته به فعمل هذه البيتين وزادهما في القصيدة من وقته فعجب أحمد وجميع من حضر من فطنته وذكائه وأضعف جائزته.. وروى انه لما مدح الخليفة بهذه القصيدة قال له الوزير أتشبه أمير المؤمنين باجلاف العرب فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وأنشد البيتين فقال الوزير للخليفة أي شئ طلبه فاعطه فانه لا يعيش اكثر من اربعين يوما لأنه قد ظهر في عينيه الدم من شدة الفكرة وصاحب هذا لا يعيش الا هذا القدر فقال له الخليفة ما تشتهي قال أريد الموصل فاعطاه إياها فتوجه إليها وبقى هذه المدة ومات وهذه القصة لا صحة لها أصلا وروى من غير هذا الوجه ان أبا تمام لما مدح محمد بن عبد الملك الزيات الوزير بقصيدته التي منها ديمة سمحة القياد سكوب مستغيث بها الثرى المكروب لو سعت بقعة لا عظام أخرى لسعى نحوها المكان الجديب