الصفحة 43 من 951

صاحب هذا الجواب بحديث عبد الرحمن بن السائب قال أتيت سعدا وقد كف بصره فسلمت عليه فقال من أنت فأخبرته فقال مرحبا با بن أخي بلغني انك حسن الصوت بالقرآن وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فان لم تبكوا فتباكوا فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا فقوله فابكوا أو تباكوا دليل على ان التغني هو والترجيع والتحنين.. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يأذن الله لشئ من أهل الارض الا لأصوات المؤذنين والصوت الحسن في القرآن ومعنى قوله يأذن يستمع له يقال أذنت للشئ آذن أذنا إذا استمعت له.. قال الشاعر صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا.. وقال عدي بن زيد العبادي أيها القلب تعلل بددن إن همي في سماع وأذن والاذن هو السماع وانما حسن تكرير المعنى اختلاف اللفظ وللعرب في هذا مذهب معروف ومثله * وهند أتى من دونها النأي والبعد * فأما الددن فهو اللهو واللعب وفيه لغات ثلاث دد على مثال دم وددا على مثال فتى وددن على مثال حزن.. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أنا من دد ولا الدد منيه * فان قيل كيف يحمل لا يأذن الله لشئ كاذنه لكذا وكذا على معنى الاستماع وهو تعالى سامع لكل شئ مسموع فأي معنى للاختصاص * قلنا ليس المراد ههنا بالاستماع مجرد الادراك وانما المراد به القبول فكأنه عليه الصلاة والسلام قال ان الله لا يتقبل أو يثيب على شئ من أهل الأرض كتقبله وثوابه على كذا وكذا ومن هذا قولهم هذا كلام لا أسمعه وخاطبت فلانا بكلام فلم يسمعه وانما يريد نفي القبول لا الادراك والبيت الذي أنشدناه يشهد بذلك لانه قال * وان ذكرت بسوء عندهم أذنوا * ونحن نعلم انهم يستمعون الذكر بالخير والشر معا من حيث الادراك فوجه الاختصاص ما ذكرناه وقد ذكر أبو بكر محمد بن القاسم الانباري وجها ثالثا في الخبر قال أراد عليه الصلاة والسلام من لم يتلذذ بالقرآن ويستحله ويستعذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت