الصفحة 53 من 951

الى فعله ويكون معنى الاية وما كان لنفس ان تؤمن الا باعلام الله لها بما يبعثها على الايمان وما يدعوها الي فعله.. فاما ظن السائل دخول الارادة في محتمل اللفظ فباطل لان الاذن لا يحتمل الارادة في اللغة ولو احتملها أيضا لم يجب ما توهمه لانه إذا قال ان الايمان لا يقع إلا وأنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع وليس في صريح الكلام ولا دلالته شئ من ذلك.. وأما قوله تعالى ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون فلم يعن بذلك الناقصي العقول وانما أراد الذين لم يعقلوا ولم يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة الله خالقهم والاعتراف بنبوة رسله والانقياد الى طاعتهم ووصفهم تعالى بانهم لا يعقلون تشبيها كما قال تعالى صم بكم عمي وكما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الامور أو لم يعلم ما هو مأمور بعمله بالجنون وفقد العقل.. فاما الحديث الذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل إنه عليه السلام لم يرد بالبله ذوي الغفلة والنقص والجنون وانما أراد البله عن الشر والقبيح وسماهم بلها عن ذلك من حيث لا يستعملونه ولا يعتادونه لا من حيث فقدوا العلم به ووجه تشبيه من هذه حاله بالابله ظاهر فان الابله عن الشئ هو الذي لا يعرض له ولا يقصد إليه فإذا كان المتنزه عن الشر معرضا عنه هاجرا لفعله جاز ان يوصف بالبله للفائدة التي ذكرناها ويشهد بصحة هذا التأويل قول الشاعر ولقد لهوت بطفلة ميالة بلهاء تطلعني على أسرارها أراد أنها بلهاء عن الشر والريبة وان كانت فطنة لغيرهما.. وقال أبو النجم العجلى من كل عجزاء سقوط البرقع بلهاء لم تحفظ ولم تضيع أراد بالبلهاء ما ذكرناه.. فأما قوله - سقوط البرقع - فاراد أنها تبرز وجهها ولا تستره ثقة بحسنه وادلالا بجماله وقوله لم تحفظ أراد ان استقامة طرائقها تغني عن حفظها وانها لعفافها ونزاهتها غير محتاجة الى مسدد وموقف وقوله - لم تضيع - أراد انها لم تهمل في أغذيتها وتنعيمها وترفيهها فتشقى ومثل قوله سقوط البرقع.. قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت