الصفحة 582 من 951

(مجلس آخر 44) [ تأويل آية ] . إن سأل سائل عن قوله تعالى (نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون اليك وإذ هم نجوى) الآية. فقال لم وحد نجوى وهو خبر عن جمع ما معنى مسحورا وما جرت عادة مشركي العرب بوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك بل عادتهم جارية بقرفه بانه ساحر. الجواب أما قوله تعالى (وإذ هم نجوى) فان نجوى مصدر يوصف به الواحد والأثنان والجمع والمذكر والمؤنث وهو مقر على لفظه ويجري ذلك مجري قولهم الرجال صوم والمناهل حمد يعني بصوم صائمون وبحمد محمودون. وقد قال قوم ان معناه وإذ هم أصحاب نجوى فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ويقال القوم نجي والقوم أنجية فمن وحد بني على مذهب المصدر ومن جمع جعله منقولا عن المصادر ملحقا برغيف وأرغفة وما أشبه ذلك. قال الشاعر في التوحيد أتانى نجيي بعد هدء ورقدة * ولم أك فيما قد بلوت بكاذب (1)

(1) قوله - أتاني نجي - الخ. هو لسواد بن قارب الدوسي رضى الله عنه وقيل انه سدوسي وهو صحابي وبعده ثلاث ليال قوله كل ليلة * اتاك رسول من لؤي بن غالب فرفعت أذيال الازرار وشمرت * بي العرمس الوجناء هول السباسب فأشهد أن الله لا رب غيره * وانك مأمون على كل غائب وانك أدنى المرسلين وسيلة * إلى الله يابن اللأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك من وحي ربنا * وان كان فيما جئت شيب الذوائب وكن لي شفيعا يوم لا ذو قرابة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب روى ان سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال له وهو خليفة كيف كهانتك اليوم فغضب سواد وقال يا أمير المؤمنين ما قالها لي أحد قبلك فاستحيى عمر ثم قال له يا سواد ما كنا عليه من الشرك أعظم من كهانتك ثم سأله عن حديثه في بدء الاسلام وما أتاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت