الصفحة 599 من 951

وجه آخر وقد روى عن بعض المتقدمين وهو أن يكون المراد بالوجه ما يقصد به إلى الله تعالى ويوجه نحو القربة إليه جلت عظمته فيقول لا تشرك بالله ولا تدع إلها غيره فان كل فعل يتقرب به إلى غيره ويقصد به سواه فهو هالك باطل وكيف يسوغ للمشبهة أن يحملوا هذه الآية والتى قبلها على الظاهر أو ليس ذلك يوجب انه تعالى يفني ويبقى وجهه وهذا كفر وجهل من قائله. فأما قوله تعالى (انما نطعمكم لوجه الله) وقوله (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) وقوله (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله) فمحمول على ان هذه الأفعال مفعولة له ومقصود بها ثوابه والقربة إليه والزلفة عنده قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) فيحتمل أن يراد به فثم الله لا على معنى الحلول ولكن على معنى التدبير. والعلم ويحتمل أيضا أن به فثم رضا الله وثوابه والقربة إليه ويحتمل أن يكون المراد بالوجه الجهة ويكون الاضافة بمعنى الملك والخلق والانشاء والاحداث لانه عزوجل قال (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) أي ان الجهات كلها لله تعالى وتحت ملكه وكل هذا واضح بين بحمد الله. أخبرنا أبو الحسن على بن محمد الكاتب قال حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال انحدرنا مع المكتفى بالله في آخر سفرة سافرها للصيد من الموضع المعروف بجبة إلى تكريت في خراقه (1) فكانت تجنح كثيرا فيشتد فزع من معه من الجلساء لذلك وكنت أشدهم فزعا وكان في الخراقة سواي من الجلساء يحيى بن على المنجم ومتوج بن محمد بن مروان والقاسم المعروف بابن حبابة وكان يضحك لفزعنا ويقول لقد قسم الله لكم حظا من الشجاعة جزيلا فقلت له ان البحتري يقول شعرا يصف فيه مثل حالنا ويمدح فيه أحمد بن دينار بن عبد الله وقد غزا الروم في مراكب أوله ألم تر تغليس الربيع المبكر * وما حاك من وشى الرياض المنشر فقال له أنشدني الموضع الذي قال هذا فيه منها وكان جيد العلم بالأشعار حافظا للأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت