الصفحة 628 من 951

أن يخفى حتي يحتاج فيه إلى هذا التعليل والتعسف وانما أراد البحترى ان الانسان بين حالين إما أن يفارق الشباب بالشيب أو العمر بالموت فمن مات شابا وان كان قد خرج من العمر وخرج بخروجه عن سائر أحوال الحياة من شباب وشيب وغيرهما فانه لم يفارق الشباب وحده وانما فارق العمر الذى فارق بمفارفته الشباب وغيره وقسمة الرجل تناولت أحد الأمرين إما مفارقة الشباب وحده بلا واسطة ولا يكون ذلك إلا بالشيب أو مفارقة العمر بالموت وتلخيص كلامه إنه لا بد للحي من شيب أو موت فكأن الشيب والموت متعاقبان والبحتري انما جعل قوله العمر مقام الحياة والبقاء وانما قال العمر لأجل القافية مع انه مبين عن مراده ولو قال ولا بد من ترك الحياة أو ترك الشباب لقام مقام قوله العمر. أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثني علي بن محمد الكاتب قال حدثنا احمد بن عبيد الله قال من معاني ابن الرومي التي فتقها قوله يذم من جعل مصيبة غيره مصيبته له وعاب من تعلل بالتأسي بما نال غيره وهو يرثي شبابه وأحسن يا شبابي وأين مني شبابي * آذنتني أيامه بانقضاب لهف نفسي علي نعيمي ولهوى * تحت أفنانه اللدان الرطاب ومعز عن الشباب مؤس * بمشيب اللدات والأصحاب قلت لما انتحى بعيد أساة * بمصاب شبابه كمصاب ليس تأسو كلوم غيرى كلومى * ما به ما به وما بي مابي ولابن الرومي لهفي على الدنيا وهل لهفة * تنصف منها إن تلهفتها قبحا لها قبحا علي أنها * أقبح شئ حين كشفتها وقد يعزيني شباب مضى * ولذة للعيش أسلفتها فكرت في خمسين عاما مضت * كانت أمامي ثم خلفتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت