الصفحة 662 من 951

حتى أتيت إلى آخرها فقال عبد الملك بن مروان ثكلت القطامي أمه هذا والله الشعر قال فالتفت الي الأخطل فقال يا شعبى إن لك فنونا في الأحاديث وإن لنا فنا واحد فإن رأيت أن لا تحملني على أكتاف قومك فادعهم حرضا قلت لا أعرض لك في شئ من الشعر أبدا فأقلني هذه المرة فقال من يكفل بك قلت أمير المؤمنين فقال عبد الملك هو على أن لا يعرض لك أبدا. ثم قال يا شعبى أي شعراء الجاهلية كان أشعر من النساء قلت خلساء قال ولم فضلتها على غيرها قلت لقولها وقائلة والنعش قذفات خطوها * لتذركه يا لهف نفس على صخر ألا ثكلت أم الذين غدوا به * إلى القبر ماذا يحملون إلى القبر فقال عبد الملك أشعر منها والله ليلى الأخيلية حيث تقول مهفهف الكشح والسربال منخرق * عنه القميص لسير الليل محتقر لا يأمن الناس ممساه ومصبحه * في كل حي وإن لم يغز ينتظر ثم قال يا شعبى لعله شق عليك ما سمعته فقلت أي والله يا أمير المؤمنين أشد المشقة إني لمحدثك منذ شهرين لم أفدك إلا أبيات النابغة في الغلام ثم قال يا شعبى إنما أعلمناك هذا لانه بلغني أن أهل العراق يتطاولون على أهل الشام ويقولون ان كانوا غلبونا على الدولة فلن يغلبونا على العلم والرواية وأهل الشام أعلم بعلم أهل العراق ثم ردد على أبيات ليلى حتي حفظتها وإذن لي فانصرفت فكنت أول داخل وآخر خارج. [ قال الشريف المرتضى ] رضى الله عنه والصحيح في الرواية أن البيتين اللذين رواهما عبد الملك ونسبهما الى ليلى الأخيلية لأعشى باهلة يرثى المنتشر بن وهب الباهلي وهذه القصيدة من المراثي المفضلة المشهورة بالبلاغة و البراعة وهى إنى أتتنى لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ولا سخر (1)

(1) رواية ثعلب إني أتيت بشئ لا أسر به * من عل ولا عجب فيه ولا سخر (14 - أمالى ثالث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت