الصفحة 681 من 951

يعنى - بربعيهما - منزلتي المرأتين اللتين ذكرهما ويعنى - بجارتا صفا - الاثفيتين لانهما مقطوعتان من الصفا الذي هو الصخر. ويمكن في قوله جارتا وجه آخر هو احسن من هذا وهو أن الاثفيتين توضعان قريبا من الجبل لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما وممسكة للقدر معهما ولهذا تقول العرب رماه بثالثة الاثافي أي بالصخرة أو الجبل وشبه أعلاهما بلون الكميت وهو لون الحجر نفسه لأن النار لم تصل إليه فتسوده - ومصطلاهما جون - أي اسود لان النار قد سفعته وسودته. وقال الراعي في وصف الاثافي أيضا أذاع بأعلاه وأبقى شريده * ذرى مجنحات بينهن فروج كأن بجزع الدار لما تحملوا * سلائب ورقا بينهن خديج - أذاع بأعلاه - يعنى الرماد لأن السافى طير ظاهره وما علا منه - وأبقى شريده - يريد به الذى أبقى لما شرد على السافي فلم يطيره - وذرى مجنحات - يعنى الاثافي وذرى كل شئ جانبه وما استذريت به منه - والمجنحات - المسبلات منه - والسلائب - جمع سلوب وهى الناقة التى قد سلبت ولدها بموت أو نحر فقد عطفت على حوار آخر - والخديج - الذى قد سقط لغير تمام - والورق - اللواتى ألوانهن كلون الرماد. وفي معنى قول الراعي وأبقى شريده ذرى قول المخبل السعدى

إذا ما حصيرا زورها لم يعلقا * لها الضفر إلا من امام رحاهما كست عضديها زورها وانتحت بها * ذراعا لجوج عوهج ملتقا هما فباتت بأبلى ليلة ثم ليلة * بحاذة واجتابت نوي عن نواهما وراحت على الأفواه أفواه غيقة * نجاه تفتلاوين ماض سراهما أجدت هبابا عن هباب وسامحت * قوى نسعتيها بعد طول إذا هما ولولا فتى الأنصار ماسك سمعها * ضمير ولا حورانه فقراهما وإني لأرجو من يزيد بن مربع * حذيته من خيرتين اصطفاهما حذيته من نائل وكرامة * سعى في بغاء المجد حتى احتواهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت