الصفحة 750 من 951

معه من النسخ لم نحتج الى غيره وانما توهم النسخ لاعتقاده ان خلقهم على الفطرة يمنع من الحاقهم بحكم آبائهم وذلك غير ممتنع. وأما الجواب الذي حكاه عن ابن المبارك ففاسد لان الله تعالي لا يجوز أن يخلق أحدا للكفر فكيف يخلقه له وهو يأمره بالايمان ويريده منه ويعاقبه ويذمه على خلافه. فأما ما روى عنه عليه الصلاة والسلام وقد سئل عن أطفال المشركين فقال الله اعلم بما كانوا عاملين فانه يحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام سئل عمن لم يبلغ من أطفال المشركين كيف صورته والى أي شئ تنتهي عاقبته فقال عليه الصلاة والسلام الله أعلم بما كانوا يعملون فأراد أن ذلك مستور عنى ولو كانت المسألة عمن اخترم طفلا لم يجز أن يكون الجواب ذلك وأما ابن قتيبة فانه رد على أبى عبيد من غير وجه يقتضى الرد واعتراض جواب ابن المبارك باعتبار العموم والخصوص وكيف ينبه على فساده من هذه الجهة وقد اختار في تأويل الخبر ما يجري في الفساد والاختلال مجرى تأويل ابن المبارك. فأما النسخ في الاخبار فجائز إذا تضمنت معنى الامر والنهى ويكون ما دل على جواز النسخ في الامر دالا على جواز ذلك فيها وهذا مثل أن يقول عليه الصلاة والسلام الصلاة واجبة عليكم ثم يقول بعد زمان ليست بواجبة فيستدل بالثاني على نسخ الحكم الاول كما لو قال عليه الصلاة والسلام صلوا ثم قال لا تصلوا كان النهى الثاني ناسخا للاول. فأما الجواب الذي ذكره ابن قتيبة فقد بينا فساده فيما تقدم من الأمالي عند تأويلنا قوله تعالى (واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم) وأفسدنا قول من اعتقد أنه مسح ظهر آدم عليه السلام واستخرج منه الذرية وأشهدها على نفوسها وأخذ اقرارها بمعرفته بوجوه من الكلام ولا طائل في اعادة ذلك (مجلس آخر 57) [ تأويل آية ] . ان سأل سائل عن قوله تعالى (فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها) الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت