فهرس الكتاب
على مما حكيناه من كلامه وقد يذكر استثناء المشيئة أيضا في الكلام وإن لم يرد به في شئ مما تقدم بل يكون الغرض إظهار الانقطاع إلى الله تعالى من غير أن يقصد إلى شئ من الوجوه المتقدمة وقد يكون هذا الاستثناء غير معتد به في كونه كاذبا أو صادقا لانه في الحكم كأنه قال لافعلن كذا ان وصلت إلى مرادى مع انقطاعي إلى الله تعالى وإظهاري
الحاجة إليه وهذا الوجه أيضا مما يمكن في تأويل الآية.. ومتى تؤمل جملة ما ذكرناه من الكلام عرف منه الجواب عن المسألة التى لا يزال يسأل عنها المخالفون من قولهم لو كان الله تعالى إنما يريد العبادات من الافعال دون المعاصي لوجب إذا قال من لغيره عليه دين طالبه به والله لاعطينك حقك غدا إن شاء الله أن يكون كاذبا أو حانثا إذا لم يفعل لان الله تعالى قد شاء ذلك منه عندكم وإن كان لم يقع فكان يجب أن تلزمه الكفارة وأن لا يؤثر هذا الاستثناء في يمينه ولا يخرجه عن كونه حانثا كما أنه لو قال والله لاعطينك حقك غدا إن قدم زيد فقدم ولم يعطه يكون حانثا وفى إلزام هذا الحنث خروج عن إجماع المسلمين فصار ما أوردناه جامعا لبيان تأويل الآية وللجواب عن هذه المسألة ونظائرها من المسائل والحمد لله وحده.. [ قال الشريف المرتضي ] رضى الله عنه تأملت ما اشتملت عليه تشبيهات الشعراء فوجدا أكثر ما شبهوا فيه الشئ بالشئ الواحد أو الشيئين بالشيئين وقد تجاوزوا ذلك إلى تشبيه ثلاثة بثلاثة وأربعة بأربعة وهو قليل ولم أجد من تجاوز هذا القدر إلا قطعة مرت بى لابن المعتز فإنها تضمنت تشبيه ستة أشياء بستة أشياء.. فأما تشبيه الواحد بالواحد قول عنترة في وصف الذباب هزجا يحك ذراعه بذراعه * قدح المكب على الزناد الاجذم (1)