الصفحة 817 من 951

المفقون بما تظهرونه للمؤمنين من المتابعة والموافقة وتبطنونه من النفاق وتطلعون عليه شياطينكم إذا خلوتم بهم تظنون أنكم مستهزؤن فالله تعالى هو المستهزئ بكم من حيث جعل لكم أحكام المؤمنين ظاهرا حتى ظنلتم أن لكم ما لهم ثم ميز تعالى بينكم في الآخرة ودار الجزاء من حيث أناب المخلصين الذين يوافق ظواهرهم بواطنهم وعاقب المنافقين وهذا الجواب يقرب معناه من الجواب الثاني وإن كان بينهما خلاف من بعض الوجوه.. والجواب الرابع أن يكون معنى ذلك أن الله هو الذى يرد استهزاء كم ومكركم عليكم وأن ضرر ما فعلتموه لم يتعدكم ولم يحط بسواكم ونظير ذلك قول القائل إن فلانا أراد أن يخدعني فخدعته وقصد إلى أن يمكر بى فمكرت به والمعنى أن ضرر خداعه ومكره عائد إليه ولم يضرنى به.. والجواب الخامس أن يكون المعنى أنه يجازبهم على استهزائهم فسما الجزاء على الذنب باسم الذنب والعرب تسمى الجزاء على الفعل باسمه قال الله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) الآية وقال (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) والمبتدأ ليس بعقوبة.. وقال الشاعر إلا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا (1) ومن شأن العرب أن تسمى الشئ باسم ما يقاربه ويصاحبه ويشتد اختصاصه به وتعلقه به إذا انكشف المعنى وأمن الابهام وربما غلبوا أيضا اسم أحد الشيئين على الآخر لقوة التعلق بينهما وشدة الاختصاص فيهم فمثال الاول قولهم للبعير الذى يحمل المزادة راوية وللمزادة المحمولة على البعير رواية فسموا البعير باسم ما يحمل عليه.. قال الشاعر مشى الروايا بالمزاد الاثقل أراد الروايا الابل ومن ذلك قولهم صرعته الكأس فاستلبت عقله.. قال الشاعر وما زالت الكاس تغتالنا * وتذهب بالاول فالاول والكأس هي ظرف الشراب والفعل الذى أضافوه إليها إنما هو مضاف إلى الشراب الذى يحل فيها لان العرب لا تقول الكأس إلا بما فيه من الشراب فكان الاناء الفارغ لا يسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت