الصفحة 840 من 951

أنهم يقولون ان فلانا لا يستطيع أن يكلم فلانا ولا ينظر إليه وما أشبه ذلك وإنما غرضهم الاستثقال وشدة الكلفة والمشقة.. فإن قيل فإذا كان الظاهر للآية يشهد بمذهب المخالف فما المراد بها عندكم.. قلنا قد ذكر أبو على أن المراد أنهم لا يستطيعون إلى بيان تكذيبه سبيلا لانهم ضربوا الامثال ظنا منهم بأن ذلك يبين كذبه فأخبر تعالى أن ذلك غير مستطاع لانه تكذيب صادق وإبطال حق مما لا يتعلق به قدرة ولا تتناوله استطاعة وقد ذكر أبو هاشم أن المراد بالآية أنهم لاجل ضلالهم بضرب الامثال وكفرهم لا يستطيعون سبيلا إلى الخير الذى هو النجاة من العقاب والوصول إلى الثواب. وليس يمكن على هذا أن يقال كيف لا يستطيعون سبيلا إلي الخير والهدى وهم عندكم قادرون على الايمان والتوبة ومتى فعلوا ذلك استحقوا الثواب لان المراد أنهم مع التمسك بالضلال والمقام على الكفر لا سبيل لهم إلى خير وهدى وإنما يكون لهم سبيل إلى ذلك بان يفارقوا ما هم عليه.. وقد يمكن أيضا في معنى الآية ما تقدم ذكره من أن المراد بنفى الاستطاعة عنهم أنهم مستثقلون للايمان وقد يخبر عمن استثقل شيئا بأنه لا يستطيعه على ما تقدم ذكره.. فأما قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام (إنك لن تستطيع معى صبرا) فظاهره يقتضى أنك لا تستطيع ذلك في المستقبل ولا يدل على أنه غير مستطيع للصبر في الحال وأن يفعله في الثاني وقد يجوز أن يخرج في المستقبل من أن يستطيع ما هو في الحال مستطيع له غير أن الآية تقتضي خلاف ذلك لانه قد صبر على المسألة أوقاتا ولم يصبر عنها في جميع الاحوال فلم ينتف الاستطاعة للصبر عنه في جميع الاوقات المستقبلة على أن المراد بذلك واضح وأنه خبر عن استثقال الصبر عن المسألة عما لا يعرف ولا يقف عليه لان مثل ذلك يصعب على النفس ولهذا يجد أحدنا إذا وجد بين يديه ما ينكره ويستبعده تنازعه نفسه إلى المسألة عنه والبحث عن حقيقة ويثقل عليه الكف عن الفحص عن أمره فلما حدث من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت