الصفحة 86 من 951

ما له مما للرجال قليل ولا كثير فغمدت السيف ورجعت الى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت.. [ قال المرتضى ] رضي الله عنه في هذا الخبر أحكام وغريب ونحن نبدأ بأحكامه ثم نتلوه بغريبه.. فأول ما فيه أن لقائل ان يقول كيف يجوز أن يأمر الرسول بقتل رجل على التهمة بغير بينة ولا ما يجري مجراها.. والجواب عن ذلك ان القبطي جاز أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن تجري عليهم أحكام المسلمين وأن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام تقدم إليه بالانتهاء عن الدخول الى مارية فخالف وأقام على ذلك وهذا نقض للعهد وناقض العهد من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة والمؤذن بها مستحق للقتل.. فأما قوله بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب - فانما عني به رؤية العلم لا رؤية البصر لأنه لا معنى في هذا الموضع لرؤية البصر فكأنه عليه الصلاة والسلام قال بل الشاهد يعلم ويصح له من وجه الرأي والتدبير ما لا يصح للغائب ولو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كل حال وانما جاز منه عليه الصلاة والسلام أن يخير بين قتله والكف عنه ويفوض الى أمير المؤمنين عليه السلام من حيث لم يكن قتله من الحدود والحقوق التي لا يجوز العفو عنها ولا يسع الا اقامتها لأن ناقض العهد ممن الى الامام القائم بأمر المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله وان يمن عليه.. ومما فيه أيضا من الاحكام اقتضاؤه ان مجرد أمر الرسول عليه الصلاة والسلام لا يقتضي الوجوب لأنه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ولا استفهامه وفي حسنها ووقوعها موقعها دلالة على أنه لا يقتضي ذلك.. ومما فيه أيضا من الاحكام دلالته على أنه لا بأس بالنظر الى عورة الرجل عند الامر ينزل ولا يوجد من النظر إليها بد إما لحد يقام أو لعقوبة تسقط لان العلم بأنه أمسح أجب لم يكن الا عن تأمل ونظر وانما جاز النظر والتأمل لتبيين هل هو ممن يكون منه ما قرف به أم لا والواجب على الامام فيمن شهد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت