الصفحة 861 من 951

ومن قرأ وعباد الطاغوت.. قلنا المختار من هذه القراءة عند أهل العربية كلهم القراءة بالفتح وعليها جميع القراء السبعة إلا حمزة فإنه قرأ عبد بفتح العين وضم الباء وباقى القراآت شاذة غير مأخوذ بها.. قال أبو إسحاق الزجاج في كتابه في معاني القرآن عبد الطاغوت نسق على من لعنه الله قال وقد قرئت عبد الطاغوت والذى أختاره وعبد الطاغوت.. وروى عن ابن مسعود رحمه الله وعبدوا الطاغوت فهذا يقوى وعبد الطاغوت قال ومن قرأ وعبد الطاغوت بضم الباء وخض الطاغوت فإنه عند بعض أهل العربية ليس بالوجه من جهتين إحدهما أن عبد على وزن فعل وليس هذا من أمثلة الجمع لانهم فسروه بخدم الطاغوت والثانى أن يكون محمولا على وجعل منهم عبد الطاغوت ثم خرج إلى من قرأ عبد وجها فقال إن الاسم بنى على فعل كما يقال رجل حذر أي مبالغ في الحذر فتأويل عبد أنه بلغ الغاية في طاعة الشيطان وهذا كلام الزجاج.. وقال أبو على الحسن بن عبد الغفار الفارسى محتجا لقراءة حمزة ليس عبد لفظ جمع ألا ترى أنه ليس في أبنية الجموع شئ على هذا البناء ولكنه واحد يراد به الكثرة ألا ترى أن في الاسماء المفردة المضافة إلى المعارف ما لفظه لفظ الافراد ومعناه الجمع كقوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) وكذلك قوله وعبد الطاغوت جاء على فعل فان هذا البناء يراد به الكثرة والمبالغة وذلك نحو يقظ وندس فهذا كله تقديره أنه قد ذهب في عبادة الشيطان والتذلل له كل مذهب قال وجاء على هذا لان عبد في الاصل صفة وإن كان قد استعمل استعمال الاسماء واستعمالهم إياه استعمالها لا يزيل عنه كونه صفة ألا ترى أن الابرق والابطح وإن كانا قد استعملا استعمال الاسماء حتى كسرا أهل النحو عندهم من التكسير في قولهم في أبارق وأباطح فلم يزل عنه حكم الصفة يدلك على ذلك تركهم صرفه كتركهم صرف أحمر ولم يجعلوا ذلك كأفكل وأيدع فكذلك عبد فإن كان قد استعمل استعمال الاسماء فلم يخرجه ذلك عن أن يكون صفة وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت