يقول الكاتب الكبير عبدالتواب يوسف الذي منح الطفولة كثيرا من انتاجه الادبي: دخلت على احفادي في القاهرة بهدية ملفوفة فاستقبلوني كلهم بالترحاب والتصفيق، ثم قاموا بكشف النقاب عن الملفوفة، فاذا بها كعكة كبيرة من الحلوى المزينة واذا بكل واحد منهم حريص على ان يحصل على نصيبه منها إلا واحدا منهم كان قد نشأ في كندا، وجاء مع امه ليقضي اجازة الصيف في القاهرة جلس وانزوى وعندما عرض عليه جده قطعة من الحلوى رفض وقال لا اريد الحلوى واريد كتابا.
اقول ان هذه القصة تحمل مغزى كبيرا، وهو ان المسألة ليست مسألة عرب وغير عرب قدر ما هي مسألة بيئة ومناخ وتربية، فالاطفال كلهم كانوا عربا كما لاحظناهم لكن وجدنا ان الذين نشأوا في القاهرة تلهفوا على الحلوى التي تغذي معدتهم والذي نشأ في كندا راح يطلب الكتاب الذي يغذي فكره وعقله.
اعود فأقول اننا نحن العرب خاطبنا ربنا أول ما خاطبنا بقوله اقرأ ومازلنا في حاجة الى القراءة لان الذي لا يقرأ لا يستطيع ان يفهم الحياة من حوله.
ثم ان القراءة في زماننا غير القراءة في زمان الآباء والاجداد قبل قرون، اننا الآن في عصر السرعة وعصر التفجر المعرفي بمعنى اننا امام كم من المعلومات وكم من الاجهزة والآلات والوسائل.
هذه المعلومات يجب ان نستوعبها في اقل فترة من الزمن، ولكي نحقق ذلك يجب ان نستفيد من الوسائل العصرية التي وفرها لنا العلم الحديث.
اذن لابد ان يطور القاريء نفسه ليلحق الزمن، وإلا اصيب بالملل والتعب، ورفض القراءة البتة.
اذ من المعلوم كما يقول الخبراء ان من يقرأ 200 كلمة الى 250 أو 300 كلمة في الدقيقة يفكر بسرعة 5000 كلمة في الدقيقة اي ان سرعة التفكير سرعة الصوت وليس سرعة القراءة وهذا هو مقدور القاريء المتوسط.