فهرس الكتاب
خامسًا: قال ابن القيم - في مبحث التفضيل بين عائشة وفاطمة: -
فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم، فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز وجل: فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص؛ لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح وكم من عاملين أحدهما أكثر عملا بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة.
وإن أريد بالتفضيل التفضيل بالعلم فلا ريب أن عائشة أعلم وأنفع للأمة وأدّت إلى الأمة من العلم ما لم يؤد غيرها واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها.
وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب: فلا ريب أن فاطمة أفضل فإنها بضعة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير أخواتها.
وإن أريد السيادة: ففاطمة سيدة نساء الأمة.
وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل.
وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يُفصِّل جهات الفضل ولم يوازن بينهما فيبخس الحق، وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصب وهوى لمن يفضِّله تكلم بالجهل والظلم [1] .
مسألة - ما سن عائشة وفاطمة - رضي الله عنهما - وكم عاشت كل واحدة منهما بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم -؟ وأيهما أفضل؟.
الجواب - أما عائشة - رضي الله عنها- فسنها بضع وستون فإن النبي - صلى الله عليه وسلم- تزوجها قبل الهجرة بسنتين، وقيل بسنة ونصف، وقيل بثلاث سنين، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة، وماتت سنة سبع وخمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين.
وأما فاطمة - رضي الله عنها - فقال الذهبي الصحيح أن عمرها أربع وعشرون سنة، وقيل إحدى وعشرون، وقيل ست وعشرون، وقيل سبع وعشرون، وقيل ثمان وعشرون، وقيل تسع وعشرون، وقيل ثلاثون، وقيل ثلاث وثلاثون، وقيل خمس وثلاثون، وعاشت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستة أشهر على الصحيح، وقيل ثمانية أشهر، وقيل ثلاثة أشهر، وقيل شهران.
وأما أيهما أفضل فثلاثة مذاهب أصحها أن - فاطمة رضي الله عنها - أفضل [2] .
(سُئِلَ) الرملي [شافعي] : هَلْ الْأَفْضَلُ فِي نِسَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةُ أَمْ خَدِيجَةُ وَهَلْ الْأَفْضَلُ خَدِيجَةُ أَمْ فَاطِمَةُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ نِسَائِهِ سَيِّدَتُنَا خَدِيجَةُ ثُمَّ عَائِشَةُ وَفَاطِمَةُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهَا بَضْعَةٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ لَا أُفَضِّلُ عَلَى بَضْعَةٍ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا [3] .
(1) "بدائع الفوائد"لابن القيم (3/ 682، 683) .
(2) الحاوي في الفتاوى للسيوطي ج 2 ص 93.
(3) فتاوى الرملي [شافعي] شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ) .