فهرس الكتاب
وأن نعلم أن ما وقع بينهم بعد مقتل خليفة المسلمين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - من فتنة فمرجعه إلى تأويل واجتهاد، إذ كان كل واحد منهم يظن أنه على الحق دون غيره، مثلما كان يقول الإمام علي - عليه السلام - لأهل حربه: (إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم، ولم نقاتلهم على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنّا على الحق ورأوا أنهم على الحق) [1] .
وعلينا أن نقتدي ونهتدي بهدي الأئمة الأطهار - عليهم السلام - فلا نلعن ولا نسب أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنكون ممن قال الله - تعالى- فيهم: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10] .
قال الشيخ محمد باقر الناصري:
{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} يعني من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} أي يدعون ويستغفرون لأنفسهم ولمن سبقهم بالإيمان {وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ} أي حقدًا وغشًا وعداوة للمؤمنين، ولا إشكال أن من أبغض مؤمنا، وأراد به السوء لأجل إيمانه فهو كافر، وإذا كان لغير ذلك فهو فاسق [2] .
وقال أيضًا في تفسير قوله - تعالى-: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} أي: فريقان من المؤمنين قاتل أحدهما الآخر، {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} وابذلوا الوسع في إصلاحهما، {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى} بأن طلبت ما لا يحق لها، وقاتلت ظالمة معتدية، فانصروا الفئة المظلومة {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} لأنها ظالمة، {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} حتى ترجع إلى طاعة الله وتترك البغي والظلم، فإن رجعت وتابت فعودوا لإجراء الصلح بينهما، {بِالْعَدْلِ} دون
(1) قرب الإسناد: (ص:45) ، بحار الأنوار: (32/ 324) .
(2) تفسير مختصر مجمع البيان الطباعة الثانية، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، وانظر: تفسير الكاشف، لمحمد جواد مغنية، الطبعة الثالثة، دار العلم للملايين، والمنير لمحمد الكرمي، قم، المطبعة العلمية (1402هـ)
(سورة الحشر:10) .