فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 133

حتى وإن اجتهدت في الخروج في موقعة الجمل فهي أمنا، فقد استبانت الحق وندمت على ما فعلت، وتمنت أن يكون لها عديد من الأبناء استشهدوا في سبيل الله، ولم تطع ابن الزبير في مخرجها ذلك.

وهذا علي- رضي الله عنه - يقول عن السيدة عائشة: «خليلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . ويقول أمير المؤمنين ذلك في حق عائشة مع ما وقع بينهما، فرضي الله عنهما.

الثاني عشر: هذه المحنة التي نحن بصددها صقلت الجميع أتباعًا ومتبوعين، فأما عائشة - رضي الله عنها - فقد خرجت كعادتها سابقًا؛ ليست فقط منتصرة مرفوعة الرأس بل بركة على الأمة في حياتها وبعد مماتها، فقد أظهر لها الشانئون حبًا دفينًا بين ضلوع الموحدين، واستفز ظلمهم أقلامًا مدادها الحق راحت تسطر لها صفحات من النور لو اطلع عليها الشانئون لعضوا أنامل الندم على اليوم الذي أظهروا فيه حقدهم؛ لأنه لم يضرها وبدد ماء وجوههم وأظهر غيظ قلوبهم أمام من كان منخدعًا بتقيتهم يجري في ركاب معيتهم، في الوقت الذي انحاز الصالحون البارون من أبنائها إلى حصن الحق الذي كم وقفوا مدافعين عن حياضه؛ فلم تضرهم الهجمات بقدر ما زادت قناعتهم بالحق الذي هم عليه، ووثَّقت على درب الإيمان عقودهم؛ فخرجوا كأمهم من أزماتهم أكثر نقاءً وصفاءً، فهذا الشبل من ذاك الأسد.

وصدق المولى -جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [ (11) سورة النور] .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ... وكتبه / نصر بن محمد بن رواق الصنقري

مصر - مرسى مطروح - الصحراء الغربية

الاثنين: السادس من المحرم عام 1432من الهجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت