فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 133

يَذْكُرُ اللَّهَ إِلا هِيَ تُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [1] .

توفيت ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان من السنة السابعة أو الثامنة أو التاسعة والخمسين للهجرة، وهي في السادسة و الستين من عمرها أو السابعة والستين، بعد أن تركت أعمق الأثر في الحياة الفقهية و الاجتماعية والسياسية للمسلمين، وحفظت لهم بضعة آلاف من صحيح الحديث عن رسول - صلى الله عليه و سلم-، وصلى عليها أبو هريرة بعد صلاة الوتر، ونزل في قبرها خمسة: عبد الله وعروة ابنا الزبير بن العوام من أختها أسماء بنت أبي بكر والقاسم وعبد الله ابنا أخيها محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر.

لقد عاشت السيدة عائشة بعد رسول الله - صلى الله عليه و سلم- لتصحيح رأي الناس في المرأة العربية، فقد جمعت - رضي الله عنها- بين جميع جوانب العلوم الإسلامية، فهي السيدة المفسرة العالمة المحدثة الفقيهة - وكما ذكرنا سابقًا -، فهي التي قال عنها رسول الله - صلى الله عليه و سلم: إن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، فكأنها فضلت على النساء.

كما أن عروة بن الزبير قال فيها: (( ما رأيت أعلم بفقه، ولا طب، ولا شعر من عائشة ) )، وأيضا قال فيها أبو عمر بن عبد البر: (( إن عائشة كانت وحيدة بعصرها في ثلاثة علوم علم الفقه، وعلم الطب، وعلم الشعر ) ).

(1) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد في"المسند"1/ 276، 349 وابن سعد 8/ 57 وأبو نعيم في"الحلية"2/ 45، من طرق عن عبدالله بن خثيم عن ابن مليكة، عن ذكوان .. بنحوه.

وصححه الحاكم 4/ 8، 9 ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت